كتاب الإيضاح للشماخي
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
كتاب «الإيضاح»
هو الذي يصلح الفساد فإن القوم يرتقبونه حتى يفرغ من ذلك ما لم يغب عنهم، فإذا غاب عنهم مضوا على صلاتهم لأنه يجوز له أن يتم صلاته في موضعه ذلك، ولا تجوز صلاتهم معه وهو وأما إن أحدث غائب عنهم، بحدث يبنى فيه فخرج ولم يستخلف عليهم؛ فإنهم يمضون على صلاتهم ولا يرتقبونه؛ والفرق بينه وبين الإمام الذي يصلح الفساد؛ لأنه لا يجوز أن يصلي بهم ما لم يغتسل والذي يصلح الفساد لو صلى بهم جازت صلاتهم. (ج 581/ 1، 582)
وإن أحدث الإمام في جميع صلاته ما يفسدها مثل الكلام، أو أحدث بحدث لا يبني به في الصلاة؛ انتقضت صلاة الذين خلفه لانتقاض صلاة إمامهم، وقال بعض: لا تنتقض صلاة المأمومين بانتقاض صلاة إمامهم، وسبب اختلافهم عندي هل صلاة القوم مرتبطة بصلاة الإمام أم لا؟ فمن جعلها مرتبطة انتقضت صلاة المأموم بانتقاض صلاة الإمام، ومن جعلها غير مرتبطة ذهب إلى أنها لا تنتقض كما لا تنتقض صلاة الإمام بانتقاض صلاة
المأموم. (ج 585/ 1)
155 متابعة الإمام:
أجمع العلماء أنه يجب على المأموم أن يتبع الإمام في جميع أقواله
وأفعاله لقوله علي: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، إلا في قول: سمع الله لمن حمده، وفي جلوسه إذا صلى جالسًا عند من أجاز صلاة الجالس، وقد تقدم معنى هذا كله، وأما صفة الاتباع فإنه يكون فعله مقارنا لفعل الإمام، أعني: في التكبير، والركوع والسجود، والرفع منهما. (ج 587/ 1)
والدليل على هذا ما روي أنه قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قرأ فانصتوا»، وما روي أيضا من قوله: الإمام يركع، قبلكم ويسجد قبلكم». (ج 588/ 1)