حياة القلب سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

كتاب حياة القلب للمسقري

الجزء ١ · صفحة ١٩

08

حياة القد

امام

وَنَورَهُ عَلَى مِقْدَارِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ لَهَا تَأْثِيرُهَا فِي حَيَاةِ الْقَلْبِ وَتَنْوِيرِهِ، فَلَا يَكُونُ سَوَاءً مَنْ يَكْسِبُ آلَافَ الْحَسَنَاتِ كُلَّ يَوْمٍ وَمَنْ رَضِيَ

بِالْقَلِيلِ.

أَخِي الْعَزِيزُ، هَا نَحْنُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْقُلُوبَ ثَلَاثَةٌ: قَلْبٌ مَرِيضٌ، وَقَلْبٌ مَيِّتٌ، وَقَلْبٌ حَيٍّ، فَانْظُرْ قَلْبَكَ مِنْ أَيُّهَا؟

فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ مَرِيضًا أَوْ مَيْتًا فَلْيُغَدِّهِ بِهَذِهِ الْأَغْذِيَةِ الَّتِي تُحْيِيهِ، فَإِنَّ الْقَلْبَ مِثْلُ الحِسْمِ، فَكَمَا أَنَّ الْحِسْمَ إِذَا فَقَدْ غِذَاءَهُ مَرِضَ أَوْ مَاتَ، فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ يَمُوتُ إِذَا فَقَدَ غِذَاءَهُ، لَكِنَّ غِذَاءَ الحِسْمِ حِسّى يُرَى بِالْعَيْنِ، أَمَّا غِذَاءُ الْقَلْبِ فَهُوَ

مَعْنَوِي.

فَكُلُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤْمِنُ مِنْ أَوَامِرِ اللهِ لِلَّهِ مُوَافِقًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِمَّا يُحْيِي قَلْبَهَ وَيُنِيرُهُ وَيُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ وَمِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبْعِدُهُ مِنَ النَّارِ

وَيَطْرُدُ مِنْ قَلْبِهِ ظُلْمَةَ الْمَعَاصِي بَعْدَ التَّوْبَةِ مِنْهَا.

99

19