حياة القلب سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

كتاب حياة القلب للمسقري

الجزء ١ · صفحة ٤

99

د

حياة القد

حياة امام

مُتَوقِّفٌ عَلَى صَلَاحِ الْقَلْبِ، فَإِنْ كَانَ القَلْبُ فَاسِدًا أَصْدَرَ الأَوَامِرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ صَالِحًا أَصْدَرَ أَوامِرَهُ إِلَى الْحِسْمِ بِطَاعَةِ رَبِّهِ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ

11

صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ رَوَاهُ

البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ.

فَلَا تَطْمَعْ فِي صَلَاحٍ جَسَدِكَ إِلَّا بِعُكُوفِ قَلْبِكَ عَلَى بَابِ رَبِّكَ مُمْتَشِلًا أَمْرَهُ مُنْتَهِيًا عَمَّا نَهَى فَالْقَلْبُ هُوَ الَّذِي يَأْمُرُ الرّجُلَ فَتَمْشِي إِلَى مَا يُرِيدُ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، وَهُوَ الَّذِي يَأْمُرُ الْأُذُنَ فَتَسْمَعُ خَيْرًا أَوْ شَرًا، وَيَأْمُرُ الْعَيْنَ فَتَنْظُرُ خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِذَنْ لَا بُدَّ مِنْ حِرَاسَتِهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، فَاحْرُسْهُ اللَّهُ يُعِينُكَ!

فَإِذَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِكَ أَنْ تَفْعَلَ مَعْصِيَةً فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ، وَاشْغَلْ نَفْسَكَ بِذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ذَلِكَ الْخَاطِرُ وَهَكَذَا دَائِمًا. يَقُولُ أَحَدُ الْعُبَّادِ: "كُنْ بَوَّابًا عَلَى بَابِ قَلْبِكَ لِلَّهِ، يَعْنِي: لَا تَسْمَحْ لِأَمَرٍ يُخَالِفُ أَمَرَ اللَّهِ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي قَلْبِكَ، أَنْتَ لَوْ كُنْتَ حَارِسًا عِنْدَ الْحَاكِمِ، هَلْ تَسْمَحُ بِدُخُولِ قَصْرِهِ مَنْ تَعْرِفُ أَنَّ

الْمَلِكَ يَكْرَهُهُ؟ هَكَذَا اجْعَلْ قَلْبَكَ نَظِيفًا مِمَّا يُخَالِفُ أَمَرَ رَبِّكَ.

4