كتاب حياة القلب للمسقري
الجزء ١ · صفحة ٦99
مُقَدِّمَةُ الطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ
حياة القد
حياة امام
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ حَيَاةَ الْقَلْبِ بِطَاعَتِهِ سَبَبًا لِسَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَ هُدَاهَ، أَمَّا
بَعْدُ:
فَهَذِهِ طَبْعَةُ كِتَابِ حَيَاةُ) الْقَلْبِ الثَّانِيَةُ، حَيَاةُ الْقَلْبِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا حَيَاةُ الْقَلْبِ، إِنَّ حَيَاةَ الْقَلْبِ هِيَ السَّبَبُ الْوَحِيدُ لِلْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا بِالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي تُرْضِي الرَّحْمَنَ جَلَّ جَلَالُهُ، قَالَ تَعَالَى: " مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ، حَيَوَةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " النحل ".
97
إِنَّ صَاحِبَ الْقَلْبِ الْحَيِّ فِي سَعَادَةٍ وَحَيَاةٍ طَيِّبَةٍ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا، حَيَاتُهُ طَيِّبَةٌ فِي دوره الثَّلَاثِ: الدُّنْيَا وَالْقَبْرِ وَالْآخِرَةِ. أَمَّا صَاحِبُ الْقَلْبِ الْمَرِيضِ أَوْ الْمَيِّتِ فَإِنَّ حَيَاتَهُ ضَنْكٌ وَشَقَاءٌ وَلَوْ مَلَكَ الْمَلَايِينَ، إِنَّ الصَّنْكَ يُلَاحِقُهُ فِي دُورِهِ الثَّلَاثِ، قَالَ تَعَالَى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" طه ".
يَا أَخَانَا، إِنَّ صَاحِبَ الْقَلْبِ الْمَرِيضِ أَوْ الْمَيِّتِ لَا تَزِيدُ حَيَاتُهُ عَلَى حَيَاةِ الْبَهِيمَةِ، بَلْ هُوَ أَسْوَأُ، وَمَا أَكْثَرَ مَرْضَى الْقُلُوبِ فِي هَذَا الزَّمَانِ! فَسَارِعُ -