جزيرة زنجبار: فردوس مفقود أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وكانت المرأة ، وهي نصف المجتمع ومربية الأجيال محافظة على الأخلاق والعفة تلتقي في عاداتها مع المرأة العمانية " عوائد أهاليها ( زنجبار ) لاتختلف عن عوائد ما سواها من سواحل بلاد عمان وملابسهم لا تزال على الطراز العربي القديم ، الرجال يلبسون ثوباً طويلاً يسمونه ( الدشداشة ) يشدون فوقه نطاقاً ويتعممون ويلبسون الجبةومنهم من يلبس القفطان والعباءة ويتقلدون السيوف والخناجر حتى في حاضرة مدائنهم وأما النساء فيلبسن السراويل وثوباً إلى الركبتين ويشدون فوقه نطاقاً ويتبرقعن وعلى رؤوسهن منسوج كالكوفية وكثيراً ما يلبسن اللحي ويستعملن القلادة والسلاسل والخواتم )(1) كماتتشابه عادة المنطقتين في الأعياد والأعراس والزينة والمأكل والملبس فالحناء والبخور والحلوى العمانية والقهوة العربيةوالتمر متداولة ومشهورة في زنجبار ، كما يلتقيان في عادة تنشئة الولد منذ ولادته وإعداد ملابسه إلى تلقينه ورعايته وتعليمه أحكام الدين .

مشكلة الرق : هي قضية إنسانية ولها جوانب متعددة اجتماعية واقتصادية وأعطاها الاستعمار وفي إفريقيا بعدا سياسياً أثر سلباً على الوجود العماني في زنجبار .فالرق وضع يتجرد فيه الفرد من حريته المدنية فلا يعقد ولا يحتمل التزاماً ولا يملك شيئاً – وهو ظاهرة قديمة عرفت مع أسرىالحرب في أوروبا فكان البعض يخطف ليتاجر بالعبيد في سوق النخاسة وعرفه العرب قبل الإسلام بيعاً وشراءً وكان مورد ثروة عند قريش ، ولما جاء الإسلام أباح الرق لظروف حتمية ولم يقره مطلقاً بل اهتم بالأسرى وخيّر بين الفداء بالمال والاسترقاق ورغب في العتق وجعله كفارة لبعض الذنوب ومصرفاً للزكاة وسوّى بين العبد ووليه في الأكل والملبس وأمر بالإحسان إليهم وحذر من سوء معاملتهم فالعبودية أمر عارض والحرية هي الأصل :

(1) زنجبار امبراطويرة القرنفل عبد الفتاح سعيد ص47 نقلاً عن المعلم البستاني في دائرة المعارف .

٢٤ / ٥١