جزيرة زنجبار: فردوس مفقود أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح

الجزء ١ · صفحة ٣٣

إن هذه القوانين الجائرة تعطي فكرة عن طبيعة الحكم العنصرية ضد العرب خصوصاً والإمعان في إهانتهم والضغط عليهم لتهجيرهم وتسخيرهم في أعمال مذلة وإجبارية وشاقة كتنظيف المراحض بالأيدي وتعبيد الطرقات للحط من كرامتهم ذكوراً وإناثاُ فبعد صون المرأة وتكريمها في عهد الحكم السابق ، تجبر النساء في حكومة الثورة على تقديم المشروبات لعاملي الدولة . ويلزم الجميع عند زيارة أحد المسؤولين أو مغادرته بالاصطفاف على قارعة الطريق معرضين لأشعة الشمس الحارقة أو المطر الغزير ، وانعدم الأمن والثقة بين الناس ، وكثرت السرقة واضطر الناس لحمل السلاح ، وفقد الأهالي خدمات القطاع الصحي وأثّر التحول السياسي في مجالات التعليم والزراعة والتجارة والنقل والثقافة(1) .

المبحث الثالث :على المستوى الاقتصادي : تبديد للثروة وتكريس للطبقية :

على الرغم من موقع زنجبار الفريد الذي يؤهلها لحركة ملاحية رائدة ، لكن لم يكن لها أي نشاط ملاحي قبل الوجود العماني وبقيام دولة البوسعيديين أصبح لها أسطول ضخم وبوأها لتكون ميناءاً تجارياً مهماً في المحيط الهندي وشرق إفريقيا ودرّ عليها أموالاً طائلة من عمليات التصدير والاستيراد ورسوم الجمارك وارتبطت بعلاقات تجارية مع دول العالم ومع مناطق إفريقيا عبر شبكة طرق برية وصارت ذات مكانة عالمية في التجارة الدولية ، فهل بقي مِن هذا الرخاء شيء بعد الانقلاب ؟!

(1) بحث شعبان بن صالح الفارسي عن ثورة زنجبار – المترجم . بتصرف .

٣٣ / ٥١