جزيرة زنجبار: فردوس مفقود أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ورغم تطور الزراعة في عهد البوسعيديين الذين استغلوا التربة الخصبة وحملوا المزروعات ذات العائد النقدي كالقرنفل وتوسعت علاقاتهم الاقتصادية مع الخليج وشرق آسيا وأوروبا وأمريكا ، لكن سُدّ باب الرزق هذا بعد الإطاحة بالحكومة الشرعية ووصول الثوار المغتصبين ! فقد كان الأفارقة ميالين إلى الكسل ولا يحسنون التصرف في الأراضي الزراعية الموزعة عليهم – كورثة غير شرعيين للعرب – لأنها تتطلب نفقات واسعة لتثمر موسمياً وتبقى رافداً للاقتصاد القومي ، فلم يهتموا كملاك جدد بالأرض فتأثرت وقلت محاصيلها وبدات الأشجار تذوي وتموت وتدهورت جودة المحاصيل وأرغم المزارع على بيع القرنفل للحكومة بسعر تحدده هي ويكون بخساً بينما تتولى بيعه للخارج بأضعاف ما اشترت به فخاب أمل المزارعين وتبخرت أحلامهم وآثروا السلامة والكفاف وتحسروا على الرخاء الذي كانوا يتمتعون به وعلىالربح السابق الذي كانوا يجنونه لقد بدد الإنقلابيون ثروة البلاد الوفيرة وكرسوا الفوارق الطبقية وتكونت من أعضاء المجلس القيادي فئة حصرت المصالح فيها وحرمت الأغلبية من مستوى الاكتفاء الذاتي .

إن الاقتصاد القوي الثابت يكون له تأثير بالغ على الاستقرار السياسي والاجتماعي ، والذي حصل في زنجبار هو العكس : كارثة دمرت كل شيء ، ونموذج صارخ للتردي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والخلقي(1)

هي الأمور كما شاهدتها دول … ... من سره زمنٌ ساءته أزمان

وهذه الدار لا تبقي على أحد … ... ولا يدوم على حال لها شان(2)

المبحث الرابع : على المستوى الاجتماعي : تعصب وصراع عرقي :

(1) … إفريقيا لماذا ؟ محمد عبده يماني دار الصحوة للنشر والتوزيع القاهرة 1991 م . ص 84 بتصرف .

(2) من قصيدة أبي البقاء في رثاء الأندلس .

٣٥ / ٥١