جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح
الجزء ١ · صفحة ٣٦امتزجت دماء العرب بالأفارقة عن طريق التزواج والمصاهرة وتعايش الجميع في عهد البوسعيديين دون أحقاد أو عصبيات ، فاستقرت الأسر وتكافل المجتمع وحافظت المرأة على حيائها وعفتها لكن التحول بدأ ينخر الأسرة الزنجبارية فخرجت المرأة من البيت تزاحم الرجل في العمل وتضيع مسؤوليتها في العائلة ، وفشا الظلم وتأجج التعصب بمواصلة إصدار القوانين الجائرة مثل قانون الزواج الإجباري الذي أفزع الأولياء – ويقضي بوجوب تزويج البنت ( الجميلة الصغيرة ) من أي متقدم لها ولو كان في سنّ والدها وغير مكافئ لهافي النسب والمال ، وفي حالة اعتراض الوالد يوضع في السجن دون محاكمة . إن انتهاك الحرمات واغتصاب الفتيات والعدوان على الأعراض يبرز بوضوح حجم الكارثة ومدى العصبية وأما عن الأحقاد التي نجمت عن القتنة الإنقلابية فهي عميقة ، وصلت إلى حدّ استباحة الدم والمال والعرض دون مراعاة لأي رابطة إيمانية ، وانعدم الضمير الحيّ فلا تجد إلا من يغذي الصراع ويذكي نار الفتنة ويحرك العصبيات بين العرب والسود وبين التجار الهنود والأفارقة المحرومين .