جزيرة زنجبار: فردوس مفقود أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وليس من السهل ولا القريب أن يحصل التغيير المنشود لأن قوى الردع لا تزال بيد حكومة الاتحاد ، والسلطة متكتلة للدفاع عن وجودها . وليس الهدف من هذا البحث التحريض أو الدعوة إلى الثورة ضد النظام القائم إنمايتركز البحث على تلمس الطريق لعودة زنجبار إلى هويتها وأمانها ورخائها وكيف تستفيد من خيرانها وتستغل ثرواتها وتنعم يتحكيم شرع الله وتعود إلى وحدة الصف والتمازج والتآخي وتختفي منها الأحقادوالعصبيات المنتنة وصراع الأعراق والطبقات فيها.

ورغم نجاح الأعداء بأسلوب جديد في غزو الشعب من الداخل عن طريق نخبة من خونة أهل البلد أثبتوا أنهم أقدر وأسرع في إنجاز التغيير المطلوب لكن أسلوب صناعة الزعيم انكشف بعد أن انخدعت به الشعوب طويلاً وتلافى به المستعمر خسائر في الأموال والأرواح وقتل به المقاومة النفسية لأوامره لأنها تصدر عن عملائه .كماأفلست الشعارات البراقة اللافتة للأمة عن دينهاوأصبح المجال مفتوحاً للدعاة المخلصين لإعادة الاعتبار للشخصية الإسلامية لتعتز بمصدر قوتها والذي أن ضيعته أو ابتغت العزة في غيره أذلها اللله .

وبالرغم من محاولات الاستعمار القديمة والحالية لتشويه التأثير عميق الجذور للعمانيين في زنجبار فإنهاستبقى قطراً إسلامياً يحمل السمات العربية الأصيلة ويمثل الامتداد الطبيعي للثقافة الإسلامية والحضارة العربية وإذا كان الخلاف والإقتتال على الجاه والمنصب بدأ في صفوف السلاطين ثم قادة الأحزاب وامتدت عصبيتها إلى الأهالي فتفجرت القوميات والمذاهب تقسم الصف وتفتته وتطمع العدو وقد عرفت زنجبار الاصطرابات الداخلية التي استعان فيها حزب الأفروشيرازي بأذناب نيريري النصراني ، ضد المسلمين ، وتربصت القوى المعادية تنتظر الإنهيار للإجهاز على ما تبقى ، فلا بد لإنقاذ زنجبار من التركيز وإعادة توحيد الصف .

٤٣ / ٥١