مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ١٠٦مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
وقد كان علماء العربية حريصين جدا على وضع أسوار منيعة تحمى من خلالها البلاغة من الضياع والتلاشي، فها هو ابن سنان الخفاجي يؤكد أن للبلاغة حدودا وخطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها، وأن هذه الحدود لا يحسن فيها التأول وإقامة المعاذير … لأنها مبنية على الكشف الواضح، موضوعة للبيان الظاهر، والغرض بها السلامة من الغامض، فكيف يوقع في غامض بمثله؟! " (1).
وعلى هذا كان جريان العرب في نظرتهم إلى الإنسان البليغ، فليس كلامه ابتذالا، كما أنه لا يوغل في التصعب، ولا يحبذ التقعر، ولكنه يقصد المعنى قصدا فيصيبه، وينال به حاجته بأقل كلام، وفي هذا يقول الأصمعي: "ليست البلاغة بخفة اللسان، ولا كثرة الهذيان، ولكن بإصابة المعنى والقصد إلى الحاجة
(2) ".
وهذا الفهم كان حاضرا بقوة في كتابنا هذا (مجموع (البيان) فالبلاغة كما تم تعريفها فيه "لفظ فصيح يعرب به عن الضمير ومعنى صحيح يغني
(3) "
عن التفسير، واقتصار على مقدار الحاجة، واقتدار على إظهار الحجة وفي هذا المدار كذلك يسوق المؤلف تعريفات بعض العرب القدامى في فهم البلاغة.،، من تلك الأقوال ما يأتي
(4)
- قيل لعبد الحميد: ما البلاغة؟ فقال: "إبانة الضمير، ودلالة بالقليل
على الكثير.
عبد
الله
بن محمد ابن سنان الخفاجي" (سر (الفصاحة ضمن الموسوعة الشعرية cd ،
أبو ظبي: المجمع الثقافي الإصدار الثالث، 2003 م.
ابن حبان البستي (روضة العقلاء) ص 222.
الباب السادس عشر، ص 59 من مخطوط الكتاب. ينظر في هذه الأقوال الباب الخامس عشر من الكتاب.
107
(1)
(2)
(3)
(4)