مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ١١٦مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
يبني مفاخره ويهدم ماله حتى رقى فوق العلا ببنائه
فإن مدحه إياه بتلك الصفات هي في حقيقتها دعوة إلى الكرم والجود والسخاء وترك العبودية للمادة والتحرر منها، وقد كان نتيجة من فعل ذلك أنه هدم ماله إلا أنه بنى مفاخره، حتى أن بناءه من المجد والمفاخر تجاوز سماء العلا فأصبح لا يدانيه أحد في منزلته. ب الذم والهجاء: وهذا كذلك في حقيقته دعوة إلى مكارم الأخلاق من خلال تنفير المتلقي من الصفات المذمومة في المهجو كقول المتنبي
الكامل):
(1) (من
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل فقد هجا الشاعر ذلك النمام الذي سعى عليه بالنميمة والوشاية، ووصفه بالنقص والضعف، وذكر أن ذلك إن دل فإنه يدل على أنه حاسد لئيم ومذمة اللئيم للكريم تدل على كماله وليس نقصانه.
6
(2)
ومثل ذلك أيضا قول الشاعر، من الطويل):
ومعتقد أن الرياسة في الكبر فأصبح ممقوتا بها وهو لا يدري يجر ذيول الكبر طالب رفعة ألا فاعجبوا من طالب الجر في الرفع تبين لنا هذه الأبيات مشهدا ساخرا لمن ظنَّ أنَّ الرئاسة في التكبر والتعالي، إذ إنَّه مغفل لا يدري كم يمقته الناس ويزدرونه، وهذا في الأصل ما هو إلا دعوة إلى التواضع ولين الجانب مع الناس.
(1) (المرجع السابق)
(2)
صفحة 96 الباب الثالث والثلاثون: في ذم الكبر.
117