مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ١١٧مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرُ الزَّمَان -
ج الحض والنصح والتوجيه والإرشاد واختيار المؤلف لهذا الغرض اختيار جميل، إذ كثيرا ما يترك النصح الجاف الذي هو إلى النظم أقرب، بل ينتقي ذلك النصح والتوجيه البلاغي اللطيف، الذي يطعمه صاحبه بشيء
? (1)
من المحسنات البديعية الجميلة، كقول الشاعر): (من مخلع البسيط)
إذا ازدرى ساقط كريما فلا يطيلنَّ ضيق صدره فأكثر الناس منذ كانوا ما قدروا الله حق قدره فما أجمل اقتباسه في البيت الثاني من سورة الحج الآية 74 أو من سورة الأنعام الآية 91 أو من سورة الزمر الآية 67 فقد كان اقتباسا لطيفا جميلا رائعا، إذ أحسن التهيئة له، فبدا ملتحما جدا ببقية أجزاء المقطوعة، ليكون ذلك الاقتباس شاهدا ودليلا قاطعا على صدق توجيهه وإرشاده.
د - الرثاء والتعازي فمن الرثاء ما ذكره من قصيدة أبي تمام الشهيرة التي مطلعها: (من الطويل
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
فقد ذكر الجامع سبع أبيات من تلك القصيدة، من بينها:
تردّى ثياب الموت حمرا فما دجى له الليل إلا وهي من سندس خضر مضى طاهر الأثواب لم تبق بقعة غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبرُ فالرثاء كما نعلم هو نوع من المدح متضمن دعوة لمكارم الأخلاق من خلال تحبيب الناس إلى تلك الصفات التي يتحلى بها المرثي، وفيما مضى من أبيات دعوة إلى الشجاعة وحب الشهادة في سبيل الله، حتى أن تلك الدماء التي تضرج بها الشهيد في ثيابه قد غدت خضرا من سندس يرفل بها في
(1) الصفحة 95 من المخطوط، الباب الحادي والثلاثون. (2) صفحة 79 من مخطوط الكتاب، الباب الرابع والعشرون: في التعازي.
118