مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ

ومما تقدم نجد من خصائص هذه الأقوال التي أرادها صاحبها أن تجري مجرى الأمثال كثرة المحسنات البديعية من سجع واضح وتوازن في الجمل وكذلك الطباق، "بين العقل والجهل، ووقر وحقر، والعلماء والسفهاء، والفهم والوهم، والمواهب والمعائب، وقل وكثر".

إلا أن ذلك التقيد الصارم بالمحسنات البديعية من توازن الجمل والسجع وغيره لا يخلو من بعض المشاكل والعلات، إذ إنه قد يلتزم بذلك على حساب اللغة، ويقوده إلى الابتذال أحيانا، من ذلك: "من حمد على الظلم مكر به، ومن شكر على الإساءة سخر به فلا يخفى ما في العبارة من ضعف وابتذال، كما أن حقه أن يقول: سخر منه، إلا أنه عدل عن ذلك لضرورة الوزن والسجع بين فواصل الجملتين.

(1)

وهذا الفن يتركز في الأبواب التي كان مصدرها كتاب (القلائد والفرائد) تأليف أبي الحسن علي بن محمد، فلعل تلك الأقوال أقواله، ولذا نجد هذا الفن بكثافة في الباب الأول، والأبواب من السابع وحتى الثالث عشر وهي الأبواب التي ذكر فيها الجامع أنه نقلها من كتاب (القلائد والفرائد).

هـ الرسائل ونستطيع أن نقسمها في هذا المجموع إلى رسائل أدبية ورسائل سياسية.

أما الرسائل الأدبية والإخوانية فكثيرة جدا، وقد غلب عليها الطابع الأرستقراطي، الذي تدبج فيه المحسنات البديعية، ويزج بها في النص زجا، وتذكر فيها ألقاب التبجيل، حتى أن العبارات لا تسلس وراء بعضها، ولا تنقاد الجمل خلف معانيها، وقد غلب على أكثرها التكلف، وأصبحت

(1)

ص

28 من مخطوط الكتاب، الباب السابع: " في الاستعانة على الزهد"

125