مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ١٢٧مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -
من نفسه ندا لعبد الملك بن مروان حتى أنه يخاطبه باسمه، دون عبارات التبجيل المعروفة؛ لأن ابن إباض في رسالته تلك يمثل المعارضة السياسية
للدولة.
ولم ينس ابن إباض في رسالته أن يقدم النصائح تباعا لعبد الملك بن مروان في الابتعاد عن الجبروت وعدم الاغترار بالسلطان، فنسمعه يقول له: "فالله الله يا عبد الملك بن مروان، قبل التناوش من مكان بعيد وقبل أن يكون لزاما وأجل مسمى.
وقد وقف الباحث وقفات دقيقة متأنية في تحقيق ما ورد بتلك الرسالة من مآخذ ومزاعم على الخليفة الراشد عثمان بن عفان، فحاول جاهدا معالجتها، وترجمة الأعلام الواردة بها، وتتبع علاتها، والتعقيب عليها بما يقدم إفادة للقارئ من خلالها يضع ابن إباض في حجمه وموضعه من المذهب الإباضي الذي لا يخضع فكريا لآراء الرجال ولا ينتصر لها، ولا يحاول تقديسها، وقد كان شعاره في ذلك الإنصاف قبل الخلاف
6
و- القصص والحكايا والأخبار: لقد استخدم الجامع هذا النمط من الفن النثري للدعوة إلى مكارم الأخلاق وللعبرة والعظة، فليست اختياراته بغرض الترفيه وحده، واستقطب لذلك عدة أنواع من القصص القرآني وأخبار الأمراء في مجالسهم وحكايا أخرى متفرقة.
وقد فتح الجامع الباب التاسع والعشرين: " في ذكر شيء من كلامه صلى الله عليه وسلم، وفي خبر أهل المائدة … وفي أخبار وحكايا عن الأنبياء والصالحين وهذا الباب من أطول أبواب المجموع، فقد أعطى فيه ومضات سريعة من القصص القرآني التي لم يكن يوردها مفصلة، بل بأسلوب خبري
(1)
(1)
) ص 111 من مخطوط الكتاب.
128