مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَانِ
(1)
من شيء، فإن كان خلقها من أشياء كانت معه فليس تخلو تلك الأشياء من أن تكون خلقت من أشياء كانت قبلها، أو خلقت من لا شيء قبلها، كان الكلام في ذلك الشيء كالكلام فيها، وهذا يؤول إلى الفساد، وإلى ما لا يصح ولا يجوز أن يتوقف عند آخر؛ لأن هذا ما لا يؤدي إلى نهاية له. فإن قال: خلقت من أشياء كانت قبلها. وإذا كان الشيء لا يتناهى ولا يتوقف عند آخره لم يجهل العلم به؟ فلما فسد هذا الوجه بان بطلانه فيما بيناه وصح الوجه الآخر من أنه تبارك وتعالى خلق الأشياء واخترع أعيانها وأخرجها من العدم إلى الوجود لا من شيء؛ لأنه إذا كان لا بد من القول بأحد الوجهين وفسد أحدهما صح الآخر.
فإن قال: فما يدريكم لعل الأشياء أحدثت نفسها؟ قيل له: لو كانت
(2)
أحدثت أنفسها لم يخل ذلك من إحدى أمرين، إما أن تكون أحدثت أنفسها في حال وجودها أو في حال عدمها، فإن كانت أحدثت أنفسها في حال وجودها فوجودها يغني عن إحداثها مرة أخرى؛ لأن الوجود مستغن عن الوجود، وإنما يوجد المعدوم لأنه يصير موجودا بعد أن كان معدوما. ولو كانت أحدثت نفسها في حال عدمها لكان المعدوم فاعلا ولو كان كذلك لكان لا فرق بين الوجود والمعدوم في الفعل والعلم والإدارة، فلما بطل أن يكون المعدوم يفعل شيئا أو يحدث منه شيء، صح أن الأشياء إنما أحدثها محدثها ونقلها من العدم إلى الوجود موجدها وهو الله سبحانه وتعالى.
فصل
فإن قال: من أين تعلم أن إلهك واحد؟ فقيل: من قبل لا [16] يكون
قادرا إلا واحد.
(1) في الأصل: يتناها: بالألف القائمة.
(2)
في الأصل: (يخلوا).
209