مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -

لا تخدعنك الدنيا بخدائعها، ولا تفتننَّك بودائعها، ولا توقعنك في

شباكها ()، ولا تدخلنّك في هلاكتها (2)، فخيرها يسير، وشرها كثير، وأمرها عسير، ولذاتها قليلة، وحَزَّاتها (3) [24] طويلة، تكثر الغدر، وتضمر

المكر، وتسهر العيون، وتهلك القرون.

الدنيا كالشبكة التي تلف على من دخلها، وتغلب على من أعرض عنها، فلا تمل إليها، ولا تقبل بوجهك عليها؛ فإنها خلابة سحارة، غدارة

(5)

مكارة، تشوب نعيمها ببوس، وتقرن سعودها بنحوس، تخلط حلوها بمر، وتصل نفعها بضر.

إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة، وإذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة، فمن أطاع الله أعزّ نصره، ومن لزم القناعة زال فقره.

(6)

إن الدنيا كثيرة، التغيير سريعة التنكير، شديدة المكر، دائمة الغدر، رجاؤها ينقص، وطالبها يذل وراكبها، يزل، ولا حول ولا قوة إلا

بالله العلي العظيم.

(1) في الأصل: شباكتها. والشباك: المصائد (لسان العرب ش ب ك)

(2)

(3)

(4)

(5)

(6)

كذا، باسم المرة: (هلاكة)

كل شيء حك في صدرك فقد حزَّ (الصحاح ح ز ز) وهنا بمعنى: ضيق عليك. الخلاب المخادعة، وامرأة خلابة: ذو خديعة وهزل (المحيط خ ل ب)

كذا، بتخفيف الهمزة؛ حتى يتم تناسق السجع. النكر: التغيير عن حال تسرك إلى حال تكرهها (المحيط ن ك ر)

228