مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلاقِ عَلى مَرِّ الزَّمَانِ

(1)

اعقل لسانك إلا عن حق توضحه، أو باطل تدحضه، أو حكمة تنشرها، أو نعمة تشكرها، وإياك ما توحش به حرا، وتطلب به عذرا فمن أوحش الأحرار زُهد في عشرته، ومن أكثر الاعتذار شك في عذرته. يستدل على عقل [29] الرجل بقوله وعلى أصله بفعله، فمن أحسن فهو حكيم، ومن أوحش فهو لئيم، وإياك وفضول الكلام؛ فإنه يخفي فضلك، ويهفي أصلك، وينفي عقلك، ويقل بيانك، ويمل إخوانك، وعليك بالاختصار له والاقتصار فيه، فإنه يستر العوار ويؤمن العثار، ومن قعد به الفعل ما قام به القول، وسمع ما يعنيه ويشرع في مالا يعنيه، ويستدل على عقل الرجل بقلة كلامه، وعلى مروّته بكثرة إنعامه؛ فكثرة القول دليل على قلة

(2)

العقل، وكثرة الطمع دليل على قلة الورع.

(3)

حد السنان يقطع الأوصال، وحد اللسان يقطع الآجال؛ فاخش إساءته إليك، وتوق جنايته عليك، واعلم أنَّ طوله يقصر الأجل، وقصره يطول الأمل. أقلُّ الكلام يؤمن الملام. أحسن العشرة يكفي العثرة. قوم لسانك تسلم، وقدم إحسانك تغنم، ولا تقل ما يزري بك، ولا تفعل ما يضع منك، وكل يجاب على قوله، ويثاب على فعله يستدل على عقل الرجل بقلة نطقه ومقاله، وعلى فضله بكثرة حلمه واحتماله المرء يوزن بقوله، ويُقيَّم

بفعله

(5)

، فليقل ما يرجح رتبته، وليفعل ما يجل قيمته.

(1)

(2)

(3)

(4) (5)

هفا

الشيء يهفو: إذا ذهب (اللسان ه ف ا)

العوار: العيب اللسان ع و ر)

كذا: والعبارة بها خلل واضح.

في الأصل: (يأمن الملام

في الأصل: ويُقوَّم بفعله. ولعل الصحيح ما أثبتناه بدليل أنه سبق بعبارة: (يوزن) بقوله. وجاءت بعده للتوضيح والتفسير عبارة: وليفعل ما يُجلّ قيمته)، وقد جاء: قيَّمَ

241