مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -
من أمضى يومه في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو
حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه، وظلم نفسه.
لا تمض يومك في غير منفعة، ولا تصرف مالك في غير صنيعة؛ فالعمر أقصر من أن ينفد في غير المنافع والمنافع والمال أقل من أن يصرف في غير الصنائع، والعاقل أجلّ من أن يفني يومه فيما لا يعود عليه نفعه وخيره، وينفق أمواله فيما لا يحصل له ثوابه وأجره.
ليس لقوتك وإن نمت فضل قضاء حق الله عليك، ولا لقدرتك وإن دامت فضل عن القيام بشكرها لمن أدّاها إليك، ولا لعمرك وإن طال فضل عن النظر فيما يصلح جندك ورعيتك، ولا لمالك وإن كثر فضل عما يصون عرضك ومروءتك؛ فاجعل أيامك أربعة: يوما تجعله لحسن العبادة له، ويوما تستقبله بشكر النعمة منه، ويوما تقتصر على النظر في القصص والمظالم، ويوما تخصه بابتداء المعالي والمكارم.
من كان فضله على الناس ثمرته الرئاسة، ومرتبته السياسة؛ فحقيق عليه أن يحفظ بحسن الرعاية مرتبته، ويستديم بجميل السير سيرته؛ لتدوم له النعمي، ويسعد في الدين والدنيا، ومن مكنه الله من أرضه وبلاده، وائتمنه على خلقه وعباده، وبسط يده وسلطانه ورفع محله ومكانه؛ فحقيق عليه أن يؤدي الأمانة، ويخلص الديانة، ويجمل السيرة، ويرضي
(2)
(3)
(1) أثله: أصله ومكنه، وفي لغة وثل الشيء (لسان العرب و ث ل)
(2)
(3)
6
في الأصل: (ليدوم) له (النعما). والصحيح ما أثبتنا والنعمى الخفض والدعة والمال (لسان العرب ن ع م)
ينظر: ابن منقذ الباب الآداب) ص 59، وفي الأصل: وايتمنه.
254