مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
احتياله، ومن اغتر بمسالمة الزمن عثر بمصادمة المحن من اغتر بمطاولة القدر امتحن بمقارعة الغير. من استبد برأيه اشتد طول عنائه.
من استعان بالرأي ملك، ومن جاذب الأهوال هلك. من اعتمد على الرفق غنم، ومن ركب العنف ندم. من اقتحم اللُّجَّة (1) أتلف المهجة من أعجبته آراؤه غلبته أعداؤه من ساء تدبيره كذب تقديره من اقتحم الأمور لقي المحذور من قل تجريبه، خدع ومن قلت مبالاته صرع، ومن جهل مواطئ قدمه عثر بدواعي ندمه
(2)
"
من استغنى بعقله ضلَّ، ومن اكتفى برأيه ذُلَّ من فكر في المآب ظفر بالمحاب. من ترك ما يعنيه امتحن بما لا يغنيه. من قصر عن السياسة صغر عن الرئاسة من استعان بذوي العقول فاز بإدراك المأمول من استشار ذوي الألباب أدرك سبيل الصواب من كثر غلطه كثر سقطه من كثر خلافه زادت غيبته، ومن كثر مزاحه زالت هيبته.
لا تشك ضعفك إلى عدوك؛ فإنك تشمته بك وتطمعه فيك. من استوزر غير كاف خاطر بملكه، ومن استشار غير أمين أعان على هلكه. من أسرّ إلى غير ثقة ضيع سره، ومن استعان بغير مستقل أفسد أمره، ومن ضيع رأي العاقل دلّ على ضعف عقله، ومن اصطنع جاهلا أعرب عن فرط جهله. من لا يعتقد بأهل الفضل تبرأ من العقل. من لم يرض عنك بحسن الاستعطاف رضي عنك بقبح المحاق والاستخفاف.
(3)
المقصود به هنا الأمر العظيم، فلجة الماء: معظمه، ومنه بحر لجي (الصحاح ل ج ج) يقال: "أوتي فلان محاب القلوب" (ينظر: تاج العروس ح ب ب) المحاق هنا: الشدة وحرقتها، فمَاحِقُ الصيف شدته، ومحقه الحر: أي أحرقه
261
(لسان العرب م ح ق)
(1)
(2)
(3)