مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرُ الزَّمَان -
إذا أشكلت عليك الأمور، وتغير عليك الجمهور، فارجع إلى رأي العقلاء، وافزع (1) إلى استشارة النصحاء، ولا تأنف من الاسترشاد، ولا تستنكف من الاستمداد، فلئن تسأل وتسلم خير من أن تستبد وتنقم. من قلد بالكفاية غنم، ومن قلد بالرعاية ندم. من قلد ذوي الفضائل استقامت أعماله، ومن قلد ذوي الرذائل اضطربت أحواله
الكفاية حلية الولاية. حسن السيرة عماد الإحسان، ومادة الإمكان. حسن السياسة نور الرئاسة، وظلم العمال ظلمة الأعمال. سوء التدبير سبب التدمير الجهل يزل القدم والبغي يزيل النعم. من صدقك فقد أرشدك، ومن [39] نصحك فقد أنجدك، ومن نصحك فلا تستبدل به، ومن وعظك فلا تستوحش منه، ومن نصحك فقد أحسن إليك، ومن وعظك فقد أشفق
عليك.
من أعرض عن الحزم والاحتراس، وبنى على غير أساس زال عنه العز واستولى عليه العجز، فصار من يومه في نحس، ومن غد في لبس. من لم يصلح لنفسه لم يصلح لك، ومن لم يذبّ عن أهله لم يذب عنك، ومن لا مروّة له لا دين له، ومن لا حياء فيه لا خير فيه.
،
رحمة من لا يرحم تمنع الرحمة واستبقاء من لا يُبقي يهلك الأمة. تاج الملك أوحصنه إنصافها، وسلاحه اكفاته، وحسبه وماله رعيته. الرشوة تشين العمال، وتفسد الأعمال. أنصحُ الوزراء من يحفظك من المآثم، ويبعثك
(1) (2)
وافزع إلى أي والجأ إلى ينظر (تهذيب اللغة ف زع) ينظر: الباب الآداب) ص 61 وفي الأصل:: تاج الملك حسبه وإنصافه)، وسلاحه
(كفاية).
264