مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ

(1)

من حق السائس أن يسوس نفسه قبل جنده، ويقهر هواه قبل ضده؛ فمن

استغشى النصيح استحسن القبيح.

(4)

الناس رجلان: رجل يعمل بفضله ومروءته، وآخر يعمل لنقصه ودناءته (2) لا تصطنع من خانه الأصل، ولا تستصحب من فاته العقل، ولا تأمن من خانه الأمل؛ فإنه يغش من حيث يصلح، وذلك مما يفر وقته، ويفوت تداركه وتلافيه). العجب من يَطَّرح) كافيا عاقلا بما يضمن من عداوته، ويصطنع جاهلا عاجزا لما يظهر من محبته وهو يقدر على إصلاح معاديه واستعبادهم بحسن صنائعه وأياديه، واتخاذهم زينة في المحافل والمواكب، وعدة في النوازل والنوائب، واصطناع العاقل أحسن فضيلة، واصطناع الجاهل أقبح رذيلة.

"

اصطناع العاقل يدلُّ على استحكام العقل، واصطناع الجاهل يدل على استحكام الجهل، وكل امرئ يميل إلى مثله، وكل طائر يأوي إلى شكله؛ لأن كل شيء ينفر من ضده، ويميل إلى جنسه؛ فعلى العاقل أن ينفر عن الجاهل لمضادته في إيجابه، ومخالفته إياه في إزائه، ثم لما يناله من القبيح بميله إليه ويلحقه من الذم بإقباله عليه؛ فمن أشار إليك باصطناع جاهل أو عاجز، لم يخل من أن يكون صديقا جاهلا، أو عدوا عاقلا؛ لأنه يشير فيما يضرك، ويحتال فيما يضع منك.

(1)

(2)

(3) (4)

في الأصل: قل جنده.

في الأصل: ودناته

في الأصل: وتلاقيه والراجح أنها تصحيف لما أثبتناه بدلالة السياق.

"

في الأصل: (يتطرح)، ولا تقول العرب كذلك بل تقلب التاء طاءا، ثم تدغم الطاء في الطاء. [المحقق] ويطرح بمعنى: يرمي به أو يبعده عنه (لسان العرب ط رح)

267