مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرُ الزَّمَان -
فليكن غرضك في اتخاذ الوزراء، واصطناع النصراء بكثرة العدة لا بكثر العزة، وتحصيل النفع لا بتحصيل الجمع، فواحد يحصل المراد خير من ألف يكثر التعداد، فلا يغرك كبر الجثة ممن صغر عن المعرفة والعلم، ولا طول القامة ممن قصر عن الكفاية والاستقامة؛ فإنَّ الذرة على صغرها أعود من الصخرة على كبرها، واعلم أن الأيدي بأصابعها، والملوك بصنائعها، فإنَّ وزير الملك أمينه وأذنه، وكاتبه نطقه، وحاجبه خلقه،
ورسوله عقله، ونديمه مثله، فإذا وَلَّيتَ وَل (2) الولي الملي) الوفي الذي تَحسن كفايته وغناه، وتحتمل رعايته ووفاه، ويعلم بواطن الأمور وظواهرها، ويعرف مواردها ومصادرها [41] فهؤلاء أركان الملك
(4)
(5)
وخازنوه، وحصون الدولة؛ لأنك تستفيد من الراحة بقدر ما تستقبل من
صالح العمال، وتستصنع من ذوي الاستقلال؛ لأن عمال الولاية بمنزلة سلاحهم في القتال، وسهامهم في النضال، فمن ولي الملك بلا أكفاة (0) كمن لقي الحرب بلا حماة.
(1) الجنَّة: شخص الإنسان قاعدا أو نائما (الصحاح ج ث ث)
(2)
(3)
(4)
(5) (6)
في الأصل: ولي، والصحيح ما أثبتناه بالجزم.
المليء: (أتى به مخفف الهمزة لتوافق الكلمات بمعنى: التام، أما الملي (بدون همز): فهو بمعنى: الدهر والساعة الطويلة من النهار (القاموس المحيط م ل 1) وقوله تعالى: ((واهجرني مليا)) أي طويلا (الصحاح م ل ا) وليس هذا سياقه.
في الأصل: فهؤلاء أركان الملك وخازن الملك.
في الأصل: وحصول.
في الأصل: كفاءة، والراجح بدلالة السياق والفاصلة الثانية للسجع ما أثبتنا.
268