مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
(1)
ومما يديم لك نصحهم ووفاءهم، ويحفظ عليك ودهم وولاءهم، قلة الطمع فيهم، وحسن المقابلة عنهم لمساعيهم، واعلم أنك إن طمعت فيهم في ذرة طمعوا فيك في بدرة (2) أو درة، وإن ارتجعت من رزقهم دينارا اقتطعوا من مالك قنطارا)، ثم أساؤوا القول فيك، وأنكروا بيض صنائعك وأياديك؛ فإذا اصطنعت فاصطنع من انبع) أصل وأبوة، ويرجع إلى عقل ومروة؛ فإن الأصل والأبوة يمنعانه من الغدر والخيانة، والعقل والمروة يبعثانه على الوفاء والأمانة؛ فإن كل فرع يرجع إلى أصله، وكل شيء يعود إلى طبعه، ويرجع إلى منبعه.
(5)
ويستدل بالصنيعة على قدر المصطنع، ويحكم بالزراعة على عقل
المزدرع؛ لأن الحرَّ لا يصطنع إلا حرا وفيا، والعاقل لا يزرع إلا زرعا زكيا. ومما يدل على العقول احتمال الذنب الذي يكون بلا عمد، فأما الذنب
(6)
الذي يرتكب عمدا، ويوجب حدا، فالاحتمال له ترخيص في الذنوب، والتجاوز عنه إبطال اللحدود، وذلك مما لا تحتمله السياسة، ولا تطلقه
الشريعة.
(1)
(2)
(3)
في الأصل: وولاتهم، والراجح أنها تصحيف لما أثبتناه؛ لأن الحديث قائم أصلا عن عمال الولاية، ينظر كذلك الباب الآداب) ص 70،
البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف (لسان العرب ب د ر) القنطار معيار، قيل: وزن ألف ومائة دينار، وفيه أقوال كثيرة ينظر (لسان العرب ق
:
ن طر)
(4) في الأصل الكلمة مشوهة تقرأ: تبرع، والتصحيح ينظر: أسامة بن منقذ (لباب
(5)
(6)
الآداب) ص 70.
في الأصل: ورجع
ينظر: (المرجع السابق ص 63. وفي الأصل: ويوجبه حدا. (7) (المرجع السابق، وفي الأصل والتجاوز عنه إبطال الحدود.
269