مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -
وقال الشاعر: [من المنسرح
الحمدُ للهِ اجاءَتِ النِّعَمُ وانصرَفَتْ مع مجيئها النقما
لو أطلع البدرَ بَعْدَ غَيْبَتِ
فانكَشَفَتْ عَنْ لُوُجُوهِنَا الظُّلَمُ
(1)
(الشاعر) ليست من الأصل، وضعناها بدلالة السياق. والجدير بالذكر أن الأبيات في الأصل جاءت في غاية الركاكة والسذاجة، والإيقاع فيها مشوه جدا، وهو
كالآتي:- الحمد لله
(الذي جات به الظلم فانصرف عند عوادها السَّقَمُ و (طالع البدر بعد غيبته فانكشفت عن وجهه) الظلم وقد غدت المقطوعة - خصوصا في البيت الأول - أشبه بعبث الصبيان، وعندما نحاول ترقيعه بدلالة السياق فنرى أن (جات به الظلم، هي تصحيف من انجابت به الظلم، فإن تقديرنا ذلك لن يصح عروضيا، إذ يصبح البحر كأنه (من الرجز) ولكن بزيادة تفعيلة رابعة ما أنزل الله بها من سلطان، وهي (فَعِلُن). كما ويستحيل أن يكون البيت مدوّرا لأن به التصريع. وإذا حاولنا معالجة الشطر الثاني من البيت الأول فقلنا: فانزاح عند زوالها السقم) وُجد لنا حالة من (بحر الكامل) وذلك لا يصح، فالبيت الذي يليه ليس هذا وزنه. … وبعد عناء طويل من البحث نجد أن الشعر لابن حجاج والبون ما بينهما كبير، وغرضه مختلف، وهو من بحر المنسرح، وهو ما أثبتنا. وابن حجاج هو حسين بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحجاج، (ت 391 هـ - 1001 م) غلب عليه الهزل، حتى قال الذهبي عنه: شاعر العصر، وسفيه الأدب" ينظر: ديوان ابن حجاج ضمن الموسوعة الشعرية CD، أبو ظبي: المجمع الثقافي، الإصدار الثالث، 2003 م.
410