مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٦٢٥

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرُ الزَّمَان -

فالله الله يا عبد الملك بن مروان قبل {التَّنَاوُسُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (1) وقبل أن يكون لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمَّى (2) وأنه كان مما طعن المؤمنون عليه وفارقوه وفارقناه فيه، فإن الله تعالى [126] قال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

(3)

فكان عثمان أول من منع مساجد الله أن يقضى فيها بكتاب الله)، ومما نقمناه عليه وفارقناه عليه أن الله تعالى قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: (لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} (5).، وكان أول هذه الأمة طردهم ونفاهم، وكان أول ممن نفاهم من أهل المدينة: أبو ذر الغفاري،

(6)

(1)

(2)

(3)

(4)

سباً 52

طه 129

البقرة 114 115

(6)

في حدود علمي واطلاعي لم أجد أن عثمان منع مساجد الله أن يقضى فيها بكتاب الله، ثم أن العبارة جاءت مطلقة عامة تحتمل كل معنى خطير.

(5) الأنعام 52 خلاصة السبب في ذلك كما رواه المسعودي) أن عثمان سأل أصحابه في مال الرجل إذا زكاه هل بقي فيه حق لغيره؟ وقد كان في المجلس كعب الأحبار وأبو ذر، فقال كعب: لا يا أمير المؤمنين، فثار لذلك الرد أبو ذر ودفع في صدر كعب قائلا: كذبت يا ابن اليهودي، فتغاضى عن ذلك عثمان، ثم سألهم في أمر آخر، فقال كعب: لا بأس بذلك يا أمير المؤمنين، فضربه أبو ذر بعصاة معه، وقال له: يا ابن اليهودي: ما أجرأك على القول في ديننا، فثار لذلك عثمان وقال له: "ما أكثر أذاك لي، غيب وجهك عني فقد آذيتنا" فخرج أبو ذر إلى الشام، وهنالك زعم معاوية أن أبا ذر تجتمع إليه الوفود، فأعاده بطريقة شنيعة إلى المدينة، وهنالك أحسن إليه عثمان، وأكرمه في داره، وأدناه من مجلسه، وبينما هو معه يوما وكعب حاضر إذ

==

626