مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٦٣٥

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -

فلو أردنا أن نخبر بكثير من مظالم عثمان لم نحصها إلا ما شاء الله [وكل ما] (1) عددت عليك من عمل عثمان يكفر الرجل أن يعمل ببعض

هذا (2)

، وكان من عمل عثمان أنه يحكم بغير ما أنزل الله، وخالف سنة

(1) في الأصل: (كلما) بالوصل فتصبح كأنها أداة شرطية. ينظر الحارثي (العقود

(2)

الفضية) 129.

يعني به كفر النعمة لا كفر الشرك، أي أنه لا يخرجه من الملة، وأنا أريد أن أنبه

على الآتي:

1 - إن عبدالله بن إباض ولد في عهد معاوية، ولذا فهو بعيد عن تلك الأحداث التي يعنيها إذ لم يكن ولد أصلا، وهو هنا إنما يتحدث عما بلغه كيفما بلغه، ولربما لو بلغه بعض ما دافع به عثمان عن نفسه لغير رؤيته ولان موقفه، ولذلك فإن حديثه المتصلب هذا، وموقفه الساخط لا يعتبر حجة على غيره، فهو ينظر من زاوية المآخذ

وحدها.

2 - لا يعتبر أهل الدعوة أنفسهم مضطرين لاتباع نفس أسلوب ابن إباض أو آراءه السياسية، خصوصا في معالجة هذه القضية الشائكة الخطيرة، لأن مذهبهم لا يقوم أصلا على تقليد الرجال، فكانوا من أبعد الناس عن الجمود والتحجر، يقول الإمام السالمي في منظومته (كشف الحقيقة):

-3

ونحن الأولين لم يشرع لنا جل إباض مذهبا يحملنا من ذاك لا تلقى له في المذهب

ف

فنأخ

مس

نحن في الأصل وفي الفروع ذ الحق متى نراه

على

والباطل المردود عن

دنا

نرضى بما يرضى به

ـألة نرسمهـ في الكتـ طريق السلف الرفيع

كان مبغض لنا أتاه أتى به الخل الذي له اصطفوا في دينه، ونأبي ما يأباه

ينظر: نور الدين السالمي (منظومتا أنوار العقول وكشف الحقيقة) السيب: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، ط 2، 1991 م، ص 49 - 50 بسبب اللبس الشديد للوقائع التاريخية لتلك الفترة، آثر أبرز أعلام (أهل الدعوة) من المتقدمين والمتأخرين النأي بأنفسهم عن تلك القضية الجدلية، فقرروا (الوقوف)، أي أنهم يسكتون عنهم، ويكلون أمرهم إلى الله، ويسمونه وقوف الشك، أو وقوف الضلال، وهو الوقوف عن ولاية من يستحق الولاية، وعن براءة

:

==

636