مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٦٤مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
ومن ذلك التاريخ لم يستكن الغافري للراحة ليلة واحدة، فقد كان يطارد فلول خلف بن مبارك أينما توجه وسار، وكان الأخير يخشى مواجهته فعندما زحف إليه الغافري في حيل العوامر ببلدة السيب رفض خلف بن مبارك مواجهته، ولم يرد على جميع رسائله إليه، وتحصن خلف أسوار مسقط وقلاعها المنيعة، وانتظره في ذلك الموضع نصف شهر دون فائدة (1).
ولقد كان الغافري رجل حرب من الطراز الأول، بطلا مغوارا "لم يهزم مرة واحدة، وقد كان يباشر الحرب بنفسه قبل أن يصل الجيش، فيقتحم الأسوار، ويباشر بصدره خطوط النار، وإذا تتبعنا أحواله في حروبه أيقنا أن
الرجل أوتي شيئا فوق العقل
(2) "
ومع هذا فقد استمرت المعارك بين الزعيمين دون حسم، إلى أن كانت نهايتهما معا في معركة صحار، سنة 1140 هـ / 1727 م، عندما أعمل خلف بن مبارك الحيلة لتفريق أنصار محمد بن ناصر من قبائل شمال عمان عنه، إذ أمر بعض المزارعين بإتلاف زرعه وتلبيس التهمة على البدو من بني ياس والنعيم وغيرهم، ثم أمره أن لا يقبل أي تعويض مادي سوى أن ينتصف له
منهم، واعدا إياه بمكافأة سخية في حال نجاح مهمته، وقد كان ما أراد.
(1)
ينظر: ابن رزيق (الشعاع الشائع) ص 309، وذلك ما ذهب إليه أيضا سالم البوسعيدي أن العلماء إنما بايعوه إماما منعا لبطشه وكبحا لجبروته، ووقفا للحروب الطاحنة والقبلية المقيتة، وبطشه المريع سالم البوسعيدي الرائع في التاريخ
العماني) ج 2، ص 86.
(عمان عبر التاريخ) ج 4، ص 76.
السابق) ج 4،
السيابي (2) (المرجع،، ص 75، ويعتقد السيابي أن الإمام محمد بن ناصر الغافري كان عنده ما يسميه العمانيون بعلم الأسرار" مما أكسبه نوعا من القوة الخارقة التي لا توجد عند غيره، وقد استعان بهذا العلم في التغلب على أعدائه، ينظر ص 86 من نفس الكتاب.
65