مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٦٥١

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -

دينهم وسنتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخليفتين الصالحين أبا بكر وعمر بن الخطاب، ويدعون إلى سبيلهم ويرضون بسنتهم، على ذلك كانوا يخرجون وإليه يدعون وعليه يفارقون، وقد علم من عرفهم من الناس ورأى عملهم أنهم كانوا أحسن الناس عملاً وأشد قتالاً في سبيل الله، وقال الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (1)

فهذا خبر الخوارج نشهد الله والملائكة إنّا لمن عاداهم أعداء، وإنا لمن والاهم أولياء بأيدينا وألسنتنا، وقلوبنا على ذلك نعيش ما عشنا ونموت على ذلك إذا متنا، غير أنا نبرأ من ابن الأزرق وأتباعه من الناس، لقد كانوا

(2).

وحكم

من معاوية وعمرو بن العاص من ورائه، وكانوا يرون أن رأي القرآن واضحا جليا فيما يخص هؤلاء، كونهم الفئة الباغية، بدليل مقتل عمار بن ياسر على أيديهم، الله فيهم يعنون به قوله تعالى: ((فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله الحجرات 9، ولذلك فقد رفضوا تحكيم الرجال، ورفعوا شعار "لا حكم إلا لله" وفي هذه الحادثة ينظر: الحارثي (العقود الفضية 46، الشماخي (كتاب السير) ج 1، ص 47. عبد الحي بن العماد (شذرات الذهب) ج 1، ص 46. و تاريخ الطبري ج 5، ص 48. المسعودي (مروج الذهب) ج 2، ص 400. ابن الأثير الكامل في التاريخ) ج 3، ص 316.

التوبة 123.

نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي، ت 65 هـ، رأس الأزارقة، وإليه ينتسبون، صحب في أول أمره ابن عباس، وكان من أنصار الثورة على عثمان، ثم كان مع علي، وخرج عنه بعد حادثة التحكيم، ثم قاتل مع عبد الله بن الزبير في مكة ضد الأمويين، ثم خرج عنه بعد مناظرتهم له في عثمان، ثم أن ابن الأزرق قرر الثورة والقتال، فخرج عنه عبد الله بن إباض وعارضه في ذلك، وتبرأا من بعض، وتصدى له المهلب بن أبي صفرة، ولقي في قتاله الأهوال إلى أن تمكن منه وقتله قرب الأهواز. ينظر: الزركلي (الأعلام) ج 7، ص 351.

652

(1)

(2)