مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري
الجزء ١ · صفحة ٦٦مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
الرجلين، ويشير فيهما إلى الأحداث السياسية التي ذكرناها في دراستنا هذه، ونستطيع من خلالهما معرفة العلاقة التي جمعت الرجلين، فكما قيل إنَّ الشعر ديوان العرب، وسجل مآثرهم ومفاخرهم، وذاكرة أيامهم. فإحداهما عبارة عن رسالة بعثها إلى الإمام محمد بن ناصر الغافري يدافع فيها عن نفسه عما نقله عنه وشاؤوه، متعجبا مذهولا من الإرجاف الزائد، محتسبا أمره إلى خالقه، فقد سعوا به عند الإمام زاعمين أنه يُهمل أمر الولاية، ولا يحسن تدبير الأمور فيها، وأنه يكل الأمور إلى من هم ليسوا أهلا للأمانة، ويجعلهم على أموال الناس وممتلكاتهم، وقد قالوا
كذلك أنه يحابي أهله وأقاربه على حساب أهل النهى والتقى.
إلا أنه في معرض دفاعه عن نفسه يعترف صراحة بمسألة تقريبه لأهله وقرابته، مبررا ذلك أن الأمانة عُدمَتْ في عصره، فلا وجود فيه للرجل الحفيظ العليم والنقي السليم، وأن القريب - لقرابته - يهب لنصرته دون مقابل، بينما يتقاعس عن نصرته البعيد.
ويناشد الشيخ إمامه أن لا يحفل بكيد الحاسدين، ولا يعيرهم اهتماما، فذاكم هو موسى بن نجاد يخر صريعا بشهادة زور دبرها له أعداؤه فقتل بسببها، بل أولئك الحساد المنافقون ما سلم منهم أشرف الخلق نبينا محمد، ولا آل بيته، وقد طعنوا عائشة الطاهرة في عرضها الشريف، وأرجفوا بذلك إلى أن برأها الله، ويوسف الطاهر ظل في سجنه برهة طويلة
من الزمن كيدا وبغيا وعدوانا، وفرعون لفق على موسى تهمة السحر.
المؤلف، وقد كتب بخط النسخ الجميل، وقد انتهى من تأليفه يوم عاشوراء سنة 1294 هـ، وأرخ ذلك بقصيدة في نهاية الكتاب، وقد حصلت على نسخة مصورة منه بواسطة د عبد الرحمن السالمي، بعد زيارة لي إلى مكتبة الإمام السالمي ببلدة بدية.
67