مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٩٠

مَجْمُوع البَيَانِ لحسنِ مَكَارِمِ الْأَخْلاقِ عَلى مَرِّ الزَّمَانِ

يقوم، فما يفتأ يخلع وزعيم يثور، وتمرد ينفجر، وتدخل أجنبي، واحتلال فارسي يجثم على البلد، ويهدد وجودها.

ومن الضربات الموجعة التي تلقتها الحركة العلمية والثقافية في حياة الشيخ مبارك بن سعيد بن بدر حريق الرستاق الكبير، في عهد يعرب بن ناصر - كما ذكرنا في الأحوال السياسية - والذي حدث نتيجة للأعمال التخريبية التي قامت بها قواته إبان دخولهم البلد، ويروى أن ما يقرب من تسعة آلاف مجلد تلفت بسبب هذا الحريق، فيا لها من خسارة علمية

رهيبة.

(1)

،

بل إن مظاهر الانحطاط العلمي في هذه الفترة تتجلى حتى في الأئمة الذين حكموا عمان أنفسهم، وهم رأس الهرم السلطوي في البلاد، وقد كانوا من قبل قدوة العباد في جميع أرجاء البلاد من ذلك ما ذكر عن الإمام مهنا بن سلطان بن ماجد اليعربي الذي بويع بالإمامة سنة 1131 هـ بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف الثاني من أنه كان رجلا ورعا وتقيا، إلا أنه "لم يكن كثير، علم، بل إنه يتعلم ويسأل، ولم يقدم على أمر إلا بمشورة

العلماء"

(2) "

ويتجلى كذلك في الإمام محمد بن ناصر الغافري عندما أمر بصلب وجلد زعماء شمال عمان من بني ياس وغيرهم نزولا عند إرادة المزارع الذي

(1)

ينظر: رجب محمد عبد الحليم (الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة) ص 175.

(2) (قصص وأخبار جرت في عمان) ص 133، وكذلك ينظر: السيابي (عمان عبر التاريخ) ج 4، ص 25، وينظر: السالمي (تحفة الأعيان، ج 2، ص 122، وينظر: محمد علي الزرقا (تاريخ عمان قديما وحديثا) جميع الحقوق محفوظة للمؤلف، الطبعة الثانية، 1959 م، ص 89.

91

116