مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري

مجموع البيان لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان لمبارك الشكيلي الغافري

الجزء ١ · صفحة ٩١

مَجْمُوع البَيَانِ لحَسَنِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ على مَرِّ الزَّمَان -

اتهمهم بذلك ظلما وعدوانا وكيدا، فقد علق على ذلك الإمام السالمي بقوله: "وكان هذا من محمد بن ناصر عن جهل بالأحكام، فإن أمر التعزير والعقوبات راجع إلى نظر الإمام لا إلى صاحب الحق، ولا إلى سائر الرعية وقد قاده جهله إلى حتفه، وسقوط دولته.

ولا ريب فإن الإمام محمد الغافري لم يكن عالما قط، ولم يذكر قبل ثورته أنه كان ذا علم، بل هو في الأصل زعيم قبيلة ثار بعدما صدر التهديد والوعيد من يعرب بن ناصر القائم بأمور الدولة في ذلك الوقت على بني غافر، ثم سطع نجمه نتيجة للانتصارات الحربية المتتالية على خصومه وأعدائه.

ومن ذلك أيضا ما صدر عن الإمام سيف بن سلطان بن سيف من طلب النصرة من أعدائه الفرس على قومه وأهله، وكذلك بقية الأئمة ممن عزلهم العلماء من أهل الحل والعقد لفساد أحوالهم.

وهكذا فإن هذه الفترة من العصر اليعربي من سنة 1123 هـ وحتى سقوط دولتهم سنة 1167 هـ لم يكن عصرا نهضويا من الناحية السياسية والثقافية، ولم يبرز فيه إلا النزر اليسير من العلماء الذين انحسر تأثيرهم في حدود ضيقة؛ نتيجة لما مرت به البلاد من نعرات قبلية مقيتة، وحروب أهلية عنيفة، وقد كان لمشائخ القبائل الكلمة الفصل في تسيير دفة البلاد.

(1) السالمي (تحفة الأعيان) ج 2، ص 140.

202

92