محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام
الجزء ١ · صفحة ١٩النهار وما عليك الا ان تتركه في الليلة، ويربيك الصيام طوال شهر كامل على طاعة الله وترك
معاصيه، وهذه فترة كافية لتربية النفس وتهذيب اخلاقها، وتقويم اعوجاجها
ولذلك تقل نسبة الاجرام في المجتمع المسلم خلال شهر رمضان المبارك، وذلك لما يسود المسلمين من سكينة وخشية وطاعة
ومن اروع الدلالة على ذلك ما ذكره الدكتور محمد على البار في كتابه القيم (هل هناك طب نبوي؟ (ذكر بأن ابحاثا قامت في اروبا لرصد كثرة الجرائم بمختلف انواعها طوال الشهر فوجدوا بأن اقصى معدل للجريمة يصل ذروته في منتصف الشهر، هذه الظاهرة شدت انتباههم وجعلتهم يتساءلون:
ما هو السر الكامن وراء كثرة الاجرام في هذه الايام بالتحديد؟
فزادوا في بحثهم، فتكشف لهم ان لقضية الجاذبية بين الارض والقمر دورا في هذه المسالة
وذلك يرجع الى ان تلك الجاذبية المعروفة علميا هي التي تسبب ما يعرف بالمد والجزر، فهذه الجاذبية لها تأثير على السطح المائي لأنه مائع، ام اليابسة فلتماسكها لا تظهر عليها تلك الحركات الاضطرابية والانسان كتلة متماسكة، لكن تكوينه الداخلي من اكبر عناصره الماء وهذا الماء يعمل بداخله من جراء هذه الجاذبية كما يحدث للمد والجزر سواء بسواء
وان اقوى حالات المد والجزر عندما يكون القمر بدرا مكتملا، وذلك لا يكون الا في وسط الشهر، وبالتحديد في ما يسمى بالليالي البيض ولهذا كان الاجرام في اعلى درجاته في هذه الايام لشدة جاذبية القمر للماء، فيكون الانسان في حالة اضطراب داخلي يوصله الى فعل ما يريد من الاجرام
فإذا علمنا بأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أمرنا استحبابا ان نصوم الايام البيض ادركنا النبوة الذي تكلم به من لا ينطق عن الهوى، نعم المعلم والمربي، الذي ارشدنا الى كل خير، ويأتي العلم ليتوج ذلك بالبرهان الناصع الذي لا مرية فيه
سر
فالصيام اذن
من
اكبر العوامل لكسرة سورة الاجرام، ساعتها نعلم الاسر من وراء تلاشي
الجرائم والانحراف في شهر رمضان المبارك.