محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام
الجزء ١ · صفحة ٤اولها بأنه لو تولى جزاك على عمل قمت به في هذه الدنيا احد المسئولين عنك لأسعدك ذلك، فكيف اذا تولى مكافأتك رئيس الدائرة بنفسه، لا شك سيكون الاكرام ابلغ والجزاء اوفر ولو لم يكن لك الا شرف اكرام رئيسك لك ولقائك له لكفى فضلا عن الجائزة نفسها
وبالمثل يقال ولله المثل الأعلى تصور ان كل عمل تعمله تلقى جزاه في جنة عدن، لكن جزاء الصيام يكون فريدا من نوعه، فالله سيجازيك عليه بنفسه على حده دون سائر عملك، لا شك بأن ذلك غاية المنى وارفع الدرجات ان يتولى اكرامك العلي الاعلى بنفسه
ومما زادني شرفا وتيها *** وكدت بأخمصي أطأ الثريا
***
دخولي تحت قولك يا عبادي وان صيرت احمد لي نبيا
ثانيها: كما يكون الجزاء على صفاء الصوم تكون العقوبة على فساده، فالمثل بالمثل، ولا يبالي المسوف في عمله ان وجد العقوبة من مسئوله المباشر، اما ان تكون العقوبة من رئيس المؤسسة فذلك ملا طاقة له بتحمله فيكفيه ذلا ان يتوعده رئيسه بأنه سيتولى عقوبته بنفسه، فما حالك اذن عندما يتولى الله عزوجل عقوبتك بنفسه، لاشك بأنك تود ان لم تكن شيئا وكنت نسيا منسيا
ثالثها: (وانا اجزي به (بلا عدد ولا حساب وليس لذلك الجزاء غاية ولا نهاية، بخلاف الاعمال الاخرى فإنها تضاعف الى سبعمائة ضعف كما نص الحديث، اما الصوم فإن الله يثيب عليه بدون تقدير او نظير، كقوله تعالى في شأن الصابرين (انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) وذلك هو غاية الاكرام
- رابعها ان هذا الجزاء الوافر هو لخواص الخواص من صاموا ظاهرا وباطنا، صاموا ظاهرا عن الطعام والشراب والشهوة وصاموا باطنا عن كل خطرات المعاصي وجميع الذنوب
فالصوام نوعان: