محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام
الجزء ١ · صفحة ٣ذكر الامام نور الدين السالمي في شرحه لهذا الحديث ج 47/ 2 استشكال تخصيص الصيام بذلك
مع
ان الاعمال كلها له وهو الذي يجزي بها، واجيب بأجوبة منها
1
ان الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، وذلك لأن الاعمال لا تكون الا بالحركات بخلاف الصيام فإنما يكون بالنية التي تخفى عن الناس ولا يطلع عليها الا الله، والمعنى ان الرياء لا يدخل على الصيام من حيث انه صائم لأن الجميع متساو في ذلك، الا اذا اخبر عن نفسه بأنه صائم كصوم النافلة ونحوه، بخلاف سائر الاعمال الاخرى فإن الرياء يدخلها لمجرد فعلها، ذكره المازري ونقله عياض عن ابي عبيد
2 - (الصوم لي (بأنه احب العبادات الى الله تعالى وقيل: بل الاضافة للتشريف والتعظيم، فالصوم يشرف باضافته الله، كما تشرفت ناقة الله وتشرف بيت الله وعبدالله ومساجد الله
—
3
-
4
LO
5
6
: وقيل بأن عبادة الصوم لا يعبد بها غير الله، فلم تعظم الكفار في اي عصر من
الاعصار معبودا لهم بالصيام بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك فإنه حاصل، فمن المشركين من يصلي لمعبوده ومنهم من يتصدق تقربا اليها، ومنهم من يطوف حولها، اما الصوم فإنه لله وحده، وهذا القول هو اظهر الوجوه واحسنها تأويلا عند الامام السالمي رحمه الله وزاد العلامة الزرقاني في شرحه على موطأ الامام مالك 280/ 2 وجوها اخرى: (الصوم لي (معناه ان الله وحده هو المنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، ويدل على هذا مضاعفة الاجور في شهر الصيام، وهو علامة على عظم الفضل والاجر فهو غير محدود
وقيل: معناه الصوم احب العبادات الي وهو المقدم عندي، قال ابو عمر کفي به فضلا للصيام على سائر العبادات
هذا بعض ما قاله علماؤنا في اختصاص الله بالصيام دون سائر الطاعات
ولك ان تتصور اخى الكريم بعد ذلك الدلالات المستوحاة من معنى) الصوم لي وانا اجزي به