من أسرار مدرسة الصيام: تأملات في أحاديث الصيام عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام

الجزء ١ · صفحة ٦

هذه

هي رواية الإمام الربيع في مسنده و هي عند الشيخين في صحيحيهما. و روى مالك في الموطأ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت إذا ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه و

سلم يقبل وهو صائم تقول: وأيكم أملك لنفسه من رسول الله صلى الله عليه و سلم.

و عند عطاء بن يسار أن عبدالله بن عباس سئل عن القبلة للصائم فرخص فيها للشيخ و كرهها للشاب. و يدل على كلام ابن عباس رضي الله عنهما رواية عند البيهقي مرفوعة إلى النبي صلى

الله عليه و سلم بنفس

معناها

يقول الإمام السالمي: ج 26/ 2

(قوله يصنع بنا ذلك) و في حديث عروة عند مالك أنه كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليقبل أزواجه و هو صائم ثم ضحكت و في: مسلم كان يقبلني و هو صائم، ورواية المصنف تدل على أنه كان يقبلها و غيرها من نسائه عليه الصلاة و السلام، و جاء أنه قبل أم سلمة كما في البخاري أو حفصة كما في مسلم أيضاً. و الظاهر أن كل واحدة منهن أخبرت عن فعله معها

و للبيهقي عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم كان يقبلها و يمص لسانها". انتهى كلام الإمام

السالمي رواية مالك تدل على الترخيص للشيخ الكبير لأن الغالب انكسار شهوته فلا تؤثر عليه القبلة في فساد صيامه شيئا، و المنع للشباب لأن الغالب عليه قوة الشهوة و فورانها. قال ابن عبد البر: أظن من فرق بينهما ذهب إلى قول عائشة: أيكم أملك لأربه من رسول الله صلى سلم؟! أي أملك لنفسه و شهوته.

الله عليه و

و روى البيهقي عن عائشة أنه صلى الله عليه و سلم رخص في القبلة للشيخ و هو صائم و نهى عنها للشاب، وقال الشيخ يملك إربه و الشاب يفسد صومه، قال الزرقاني: ففهم من التقبيل أنه

دائر مع تحريك الشهوة بالمعنى المذكور، و أن التعبير بالشيخ و الشاب جرى على الغالب من أحوال الشيوخ في انكسار شهوتهم وأحوال الشباب في قوتها، فلو انعكس الأمر انعكس الحكم.

و المباشرة أشد من القبلة و المقصود بالمباشرة هنامس البشرة باليد ونحوها. وكذلك المعانقة و الضم والاحتكاك، فكل هذه أمور تُترك خشية أن تفسد على الصائم صيامه، وإلا فإنه جاء