من أسرار مدرسة الصيام: تأملات في أحاديث الصيام عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام

الجزء ١ · صفحة ٧

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبل و هو صائم و يباشر و هو صائم كما هو مروي عند الجماعة إلا النسائي و لكنه كما ذكرت عائشة رضي الله عنها أنه كان أملك لنفسه أو إربه أي

حاجته و شهوته.

أما من عرف من نفسه الضعف و عدم الانضباط فيمنع لأنه نزل بمنزلة من لا يملك نفسه، فليس له أن يفعل شيئا من ذلك و إلا كان متعرضا لفساد صومه

و الصائم الذي يقبل أهله أو يباشر لا يخلو حاله من أحد ثلاثة أمور:

أحدها: أنه مالك لزمام شهوته لا يحدث له ما يفسد صيامه و هو يعرف من نفسه ذلك الانضباط، فالتقبيل و المباشرة في حقه جائز و التورع و الترك أسلم و أحسن صونا لصيامه و زيادة في الاحتياط

ذلك قيل:

ثانيها: أنه يملك نفه و لكنه يتأثر قليلا و ربما أمذى من جراء ذلك، فهذا إن حصل يقضي يومه وقيل: لا قضاء عليه. فحاله في خطر لذلك عليه أن يبتعد عن مزالق الأقدام ثالثها: أنه لا يملك نفسه و ربما واقع أهله و هو صائم، أو ينزل منه و هو صائم، أو ينزل منه المني و لو بدون وقاع، فهذا عليه التوبة و قضاء يومه و الكفارة المغلظة و هي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. فهذا يمنع منعا باتا من التقبيل و المباشرة

فائدة

إن الصيام يربي في المسلم تهذيب النفس و تربية الغريزة و إحكام الإرادة، و أن لا يكون مندفعا وراء شهوات نفسه، فإذا ملك نفسه بالامتناع عما أحل الله لأجل الصيام، فهو لترك الحرام من الفواحش أملك لنفسه قال الحافظ بن حجر ولا شك أن من لم يعرض له في خاطره شهوة شيء طول نهاره ليس في الفضل كمن عرض له ذلك فجاهد نفسه في تركه. اهـ

والى لقاء اخر مع الوقفة الثالثة إن شاء الله، وصلى على امام الهدى وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

الوقفة الثالثة: من أسرار الصيام