مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية برترام توماس

مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية لبرترام توماس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٣

- 23 -

به قديما بعض الثكنات - وتحولت الآن الى أطلال - وصلنا الى خلج السوق، وقد جذبت انتباهى تلك التلال الصلبة ذات الرءوس السوداء، واستفسرت عن القمم والكتل الصخرية الحجرية الصغيرة وبعض الأكواخ فأجابوني بأنها «بيت جهل (أى أنها منازل أهل عصر الجاهلية.

وقد قررنا أن نتسلق تلك التلال ونقوم بالبحث

ويتكون بيت جهل هذا من استحكامات ترابية، تحيط بها أحجار بركانية، وهى كبيرة بالدرجة التى لا تحتاج الى بناء، ويبلغ ارتفاعها أربعة أقدام، وقطرها من ثمانى الى اثنتى عشر قدما، ويمكن القول، بأن تلك المنازل - أى منازل بيت جهل - كان الهدف الأساسي منها عسكريا بالدرجة الأولى، حيت ان نظام البناء الذى شيدت عليه جعل كل منها مواجها للآخر، أو بمعنى آخر بحيث يمكن لكل بيت أن يراقب الآخر للحماية، وقد يكون هذا أسلوبا من أساليب البناء

ثم تركت الجمل بجوار أحد الأفلاج، وذهبت لمشاهدة الأبراج التي وجدت أنها تتجه اما للداخل واما للخارج لأغراض المراقبة .. اذن فقد كان الهدف من بنائها عسكريا

وسألت شيخ المقاييل، من بنى هذه الأفلاج المائية؟.

ان الشيخ لم يكن سمينا جدا، ولكنى لو قارنته بنحافة غيره من البدو فقد كان يبدو سمينا ..

فأجاب سالم دون تردد: ان الذى بناها هو سليمان بن داوود. ولكني قلت: ان الملك سليمان لم يأت الى هذه المنطقة، خاصة وأن أنظمة هذه الأطلال تعود لقرون سابقة.

فضحك الشيخ من قولى، وقال: الله يسلمك «لقد جاء الملك سليمان

الى هنا في موكب على أجنحة الرياح» •

ولكن من الذي قام ببناء هذه الأفلاج؟ ومن هو العنصر الذي قام ببنائها، الفرس أم العرب أم غيرهم؟.