مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية برترام توماس

مخاطر الاستكشاف في الجزيرة العربية لبرترام توماس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٩

- 29 -

وكنت قد جئت من ممر جانبى من هذا الطريق وللأسف فقد أغلق حتى بنو كعب أبوابهم على أيضا، بالرغم من علاقتي بشيوخهم وكرمهم في البداية، ولكن الشيخ الصديق فى الجزيرة العربية لا يكفى معى

6

رغم أنه يساوى نصف المعركة، فهو يقول لك (أى والله» ثم يتركك. وهنا تسود روح الفردية، فهو لا يفعل ما يمليه رأيه وضميره، ولكنه يتبع ما حوله، والانسان هنا لا يفهم الديمقراطية

وسألت نفسى، ما العمل؟ وقد طردنى» حمدان» من قريته؟. وفكرت لبرهة، ثم قررت أن أذهب الى قطنة، وهي قرية جبلية مثل الجبل بالضبط، النخيل والمجارى والقنوات، وأكواخ القرويين، والجبال و الصخور كلها حصن، ومسجد يرتفع خلفه، كل ذلك كان مألوفا لدى، وهنا يعمل الرجال تحت أشجار النخيل

ولا تعرف القرية شيئا عن الطب الحديث في العالم، وهناك الجراحون الذين يمسكون السكاكين بأيديهم، ولا يعلمون شيئا سوى مكان العظام فى الجسم، ولا يعرفون سوى القطرة والكي، وهنا تنتشر

الملاريا».

وهؤلاء الناس مثل الأطفال، بطبيعتهم، فرغباتهم قليلة، والحاجات السريعة العاجلة هى التى تستحوذ على اهتمامهم، وهم لا ينظرون للمستقبل أبداً، وقد كانوا يتجمعون حول خيمتى لأخذ القهوة، ويتبادلون الأخبار والشئون المحلية، وللقهوة اعتبار كبير عند البدوى، وبعد أيام شعرت باليأس، فدرجة الحرارة وصلت *110 فهرنهيت في الظل والمكان قاس، وامكانية الخروج والعودة صعبة

وشعرت أن السفر في الجزيرة العربية يعلم الفلسفة والصبر، وقد كانت هذه هي السمة الأساسية، وتذكرت ما حدث لرحالة مثلى منذ ثلاثين عاما في هذا الجزء من عمان، فقد ظل «سيركوكس» لمدة أسابيع يقيم على أبواب عمان قبل أن يدخلها

كاملة