مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

يعايشها ويقضي معها فترة من الوقت طويلة ولا يمكن الاعتماد على أقوال السائحين والسائحات الذين يعبرون البلاد عبورا خاطفا والذين قد يستقون معلوماتهم من أصحاب الخانات والفنادق. وحتى بعض الأوروبيات اللواتي قدر لهن زيارة بيوت الحريم في الاستانة والقاهرة فانهن لم يفهمن حياة الحريم على حقيقتها ولم يشهدن منها الا مظاهرها الخارجية في غرف الاستقبال المعدة خصيصاً على النمط

الأوروبي.

جهد

القناعة

فاذا انتقلنا من النساء إلى الرجل فانني لا استطيع ان انكر ان بني قومي بعيدون عن الحماس للعمل والاندفاع من اجله فهم قد اعتادوا حياة الدعة والتواكل وترك الأمور تجري في اعنتها، والأيام تفعل ما تروم». وعلى هذا لم يكن للعربي ميل للتجارة والصناعة بل كل هواه في الحرب والزراعة (1) والقلائل من العرب الذين امتهنوا التجارة لم يثبتوا فيها تفوقا كبيراً على غير هم وليس مرد هذا إلى قصور ذاتي في قدراتهم الفكرية أو لتفوق ذاتي في قدرات الآخرين، وانما مرد هذا إلى الطبيعة الخيرة المعطاء ورزقها الوافر الذي تجود به عليهم كل يوم دون أو تعب،،، ومرده ايضا إلى هذا الطقس الاستوائي الذي يبعث على الراحة والاسترخاء ومرده ايضا إلى ايمانهم بالقدر وكل هذه العوامل علمتهم والرضى باليسير وصرفتهم عن التفكير في غد مجهول قد لا يجيء، فان جاء ء معه رزقه وافراً كثيراً. وينعكس هذا الطبع على الزراعة أيضاً فلا يزرع الا ما يستطيع حصاده وأكله في أقرب وقت مستطاع ولا صبر له على له على زراعة الأشجار كالنخيل والنارجيل الا مضطراً. وعلى هذا المنوال الوادع الرضي تنساب الحياة الشرقية بصورة عامة. وسأحاول أن أصف نمط الحياة اليومي في بيتنا – بيت الساحل – وانني انما اصف نمط الحياة في زنجبار وعمان فقط والتي تختلف ولاشك من نواح في الأقطار الشرقية الأخرى.

فسيجيء العربي

"

عددة

انماط

عن

(2) لعل هذا واقع الحال في زنجبار والا فان العربي في الجزيرة العربية يحتقر الزراعة ولا يحترمها.

-1.^-