مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٠٣يمكن على وجه العموم القول ان نهار المسلم تضبطه وتسيطر عليه أوقات الصلاة. فالصلاة فريضة على المسلم يؤديها خمس مرات كل يوم، حيث يسجد ورعا خاشعا أمام الخالق الأكبر. وتستهلك أوقات الصلاة هذه مع ما يسبقها من موجبات الطهارة والوضوء ثم ما يستحب ان يليها من الأدعية والنوافل حوالي ثلاث
ساعات من النهار
وعلى كل حال فان الحياة اليومية تبدأ عند الفجر اذ يستيقظ الناس جميعهم ما بين الساعة الرابعة والخامسة لأداء اولى فرائض الصلاة وهي صلاة الفجر وهذه الصلاة لا تستغرق طويل وقت ويذهب بعدها الناس مذاهب شتى، فاما ذوو اليسار فيعودون إلى فراشهم لاستئناف الرقاد. اما المتدينون وأهل الورع والتقوى فيطيلون الصلاة ويظلون يتلون القرآن ولا يعودون إلى النوم الا بعد بزوغ الشمس وانتشار الضياء. اما غير هؤلاء وأولئك من عامة الناس فيبدأون عملهم بعد الصلاة مباشرة.
و في بيتنا الواسع الذي يضم المئات من الناس من مختلف المشارب والاذواق ومن مختلف الجنسيات والأصول لم تكن هناك قواعد معينة أو ضوابط محددة تضبط منهاج حياتنا اليومية، بل كان لكل فرد من افراد البيت ان يتبع ما يحلو له في الا هذا الشأن لا يضبطهم وجوب الحفاظ وبدقة صارمة على أوقات الصلوات
الخمس وعلى حضور الوجبتين الرئيسيتين. وكانت هذه المواعيد العام للنظام في البيت
الاطار
وعلى هذا فقد كنا نعود بعد صلاة الفجر إلى النوم ونستمر فيه حتى الساعة الثامنة حيث توقظنا منه انامل الوصيفات الرقيقة التي تجرى على أجسامنا بمس ناعم لطيف يعيد لها حيويتها بعد طول السبات وما ان ينتهي التدليك حتى يكون الماء جاهزا للاستحمام كما وتكون ملابسنا قد أعدت أيضاً بعد ان ضمخت اثناء الليل بأزهار الياسمين والقداح وطيبت بالمسك والعنبر
وتستغرق عملية الاستحمام والزينة ساعة كاملة نخرج بعدها للسلام على والدنا
-1.4 -