مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

بتحية الصباح ثم لمشاركته تناول طعام الافطار حيث يكون الطعام معدا من قبل على السفرة فلا نستغرق في تناوله الوقت الطويل الذي يستغرقه الأوروبيون.

وبعد الافطار يبدأ عمل اليوم فينصرف الرجال إلى أعمالهم خارج القصر أو داخله ويكاد يقتصر عمل أخوتي على حضور البرزة اي مجلس السلطان. اما النساء فينصرفن إلى شققهن افرادا أو جماعات يتسلين بتطريز ثيابهن بخيوط الفضة والذهب أو ثياب ابنائهن أو اخوتهن بخيوط الحرير البيضاء والحمراء، أو يقضين الوقت بقراءة القصص أو تبادل الزيارات فيما بينهن داخل القصر

وتلتصق الشابات اليافعات من بنات القصر ممن لا عمل لهن بنوافذ غرفهن يتفرجن على المارة والسابلة يرضين غرورهن بما يرتفع اليهن من حين إلى آخر من نظرات اللهفة والاعجاب وكانت هذه الجلسات مصدر متعة وسرور للشابات الحسناوات كما كانت مصدر قلق للأمهات والعمات المجربات والفطنات إلى نتائج أمثال هذه الجلسات واللواتي كن يتلطفن بأنواع الحيل لابعاد الجالسة عن

مرصدها الممتع

وهكذا ينتصف النهار. ويكون الرجال قد اكملوا واجباتهم وزياراتهم والنساء قد ارسلن رسلهن برسائل شفوية إلى صديقاتهن. يخبر من فيها عن مواعيد المساء وتكون الساعة قد قاربت الواحدة بعد الظهر وتكون صلاة الظهر قد آن أوانها، وحين تنتهي الصلاة تكون الشمس قد توسطت كبد السماء فينصرف كل فرد إلى غرفته الخاصة حيث يطيب له أن يتخفف من ثيابه عدا قميص واحد ثم يفترش على حصيرة ناعمة لينة الصنع قد نقشت بالآيات الكريمة تصيداً لقيلولة خفيفة. وبين التناوم والحديث وتناول الفاكهة والحلويات يزحف الوقت إلى قرابة الرابعة حيث يحل أوان صلاة العصر (الصلاة الثالثة) وبعد أدائها نعود إلى غرفنا لتتزين بكامل زينتنا ونعاود زيارة الوالد لتحيته تحية المساء، وكان الكبار منا ينادونه بلفظه (أبي، أما الصغار وأمهاتهم فينادونه وسيدي). ويحل الآن وقت الوجبة الثانية والأخيرة والتي تجتمع من اجلها العائلة كلها

-11 -