مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وبعد انتهائها يرتب الخدم الكراسي في الشرفة الواسعة، ولكن لجلوس الكبار فقط، أما صغار القوم فيظلوا واقفين توقيرا لمن هم اكبر منهم سنا، وللسن احترام

بالغ في الشرق ليس لدى غيرهم من الامم مثله فالأصغر يحترم الأكبر ولا يتقدم عليه في شيء.

وهناك في الشرفة تتحلق العائلة حول السلطان ويقف بعيدا عنهم صف من العبيد المسلحين هم حرس السلطان وتدار على الجالسين القهوة وعصير الفواكه وتمتزج بأحاديثهم نغمات تنبعث من ارغون فخم كبير - هو اكبر ما رأيت من نوعه في حياتي - أو قطعة موسيقية تنطلق من الصندوق الموسيقى أو قد يستعاض عن هذا كله بغناء شجي حنون ترنمه فتاة عربية عمياء اسمها عامرة وهبها الله صوتا

جميلا وأداء شجيا.

وبعد ساعة وبعض الساعة يتفرق الجميع ويذهب كل في سبيله الذي يختار، وكان مضغ البيتل (1) هواية شائعة في أوقات الفراغ في مثل هذا الوقت من النهار وهو عادة سواحلية يمجها العرب سكان شبه الجزيرة العربية ولكننا نحن الذين نشأنا بين الزنوج والمولدين اعتدنا عليها رغم استنكار أهلنا الآسيويين لها، هذا النبات خلسة وفي غياب السلطان الذي حرم تداوله.

فقد

كنا نمضغ

ومع

•

هذا

و بمختلف الهوايات وأنواع النشاط تنقضي الفترة القصيرة التي تفصلنا عن الغروب ويعلن عن غروب الشمس باطلاق الرصاص وضرب الطبول من قبل الحرس الهندي الخاص، وهذا الاعلان يعني ايضاً حلول صلاة المغرب، ويسرع الجميع لاداء هذه الصلاة الرابعة في موعدها المحدد لينصرف بعدها كل اما لزيارة الغير أو استقبال الزوار من الاخوان وزوجات الاخوة أو زوجات الأب، حيث يزجى الوقت بالمرح والسرور بين أحاديث تدار ونوادر تروى وقصص تقرأ، أو بين الخياطة والحياكة والتطريز أو لعب الورق في بعض الأحيان (ولكن دون

(1) البيتل: نبات ثمرته حادة الطعم يمضغها الافريقيون وسكان القارة الهندية وهي ذات تأثير

مخدر نوعا ما.

-111 -