مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

تمارس هذه الهوايات والأعمال بحثاً عن السعادة أو جريا وراء اللذة فنحن الجنوبيات سعيدات وراضيات بحياتنا ولا نعرف هذا اللهاث المسعور وراء المال والملذات ولا نقره ولا نرضى به ولا يهمنا بعد ذلك ان تتهمنا المرأة الأوروبية بالتخلف

والجمود.

واستكمالا للحديث عن حياتنا اليومية لا بد لنا من تفصيل الكلام عن الطعام ومراسمه في قصر ابي في زنجبار وكما سبق وقلت فان وجباتنا الرئيسية كانتا اثنتين. ففي التاسعة صباحا كنا نجتمع في البهو الكبير لنقبل يد الوالد. والقاعدة العامة ان يجتمع كل انجال السلطان واحفاده إلى مائدة الافطار حين يكون السلطان

في القصر حتى بالنسبة لاولئك الذين يسكنون في بيوتهم الخاصة خارج القصر

ولا أذكر ان ابي ذهب يوما إلى بيت احد منهم لتناول الطعام.

•

ولم يكن لدينا - وربما كان هذا هو الحال في كل بيوت الشرق – غرفة خاصة للطعام، بل كنا نتناول وجباتنا اما في الشرفة الفسيحة أو في احدى صالونات القصر حيث تنصب السفرة وتصف عليها اصناف الطعام، والسفرة هي ما يقوم مقام طاولة الطعام وهي طاولة تشبه طاولة البليارد الا انها - أي السفرة - في ضعفي طول طاولة البليارد وفي ضعف عرضها. ولكنها أوطأ منها كثيراً اذ لا ترتفع عن الأرض أكثر من ثلاثة انتجات

ومع أن بيتنا يحوي الكثير من الاثاث الأوروبي كالكراسي والأرائك والطاولات وحتى خزانات الملابس الا اننا رغم هذا كنا نتناول طعامنا على الطريقة الشرقية الصحيحة جلوسا على الارض فوق السجاد أو الحصران.

وكانت افضلية السن والمقام امر واجب الاتباع بكل دقة وصرامة. فكان السلطان يجلس إلى صدر المائدة وإلى جانبيه ابناؤه الكبار حسب اعمارهم ويليهم في طرف المائدة صغارهم ممن تجاوزوا السابعة من اعمارهم. وتحوي المائدة اصناف عديدة من اطباق الطعام تبلغ الخمسة عشر صنفا واكثر. والرز هو قوام الطعام وسيد كل وجبة باستثناء الافطار وتتنوع اشكال طهيه واعداده تنوعا لا

- 113 -