مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٠٨حصر لها. وبالنسبة للحوم يفضل لحم الضأن والدجاج وتقدم الاسماك بكثرة كما يقدم الخبز الشرقي والمعجنات والحلاوة. وخلافا للطريقة الاوروبية فان الطعام يصف على السفرة قبل ان يجلس اليها أي أحد وهذة الطريقة تغني عن الخدمة، لهذا ينسحب الخدم إلى طرف ناء من المكان ولكنهم يظلون متأهبين لتلبية الاوامر. وكثيرا ما يرسل السلطان احدهم بصحن مختار من الطعام أو بقطعة من الحلوى اللذيذة إلى احد اطفاله الذين لا يؤهلهم سنهم للجلوس إلى مائدة السلطان أو لاحد المرضى من افراد عائلته. واني لاذكر ركني المفضل في بيت الموتني حيث كانت تصل إلي فيه الاطباق الشهية التي كان يختارها الي السلطان اننا ومع نحن الصغار كنا نأكل نفس اصناف الطعام الذي يقدم على المائدة للكبار، الا انه من دواعي الفخر والسرور للواحد منا أن يكون طعامه مما يختاره ويخصه به السلطان نفسه، وكان هذا العمل يدخل السرور والبهجة إلى قلب السلطان ايضا. وعند الجلوس على المائدة وقبل البدء بتناول الطعام يردد الجميع بصوت خافت ولكن بنبرات واضحة (بسم الله الرحمن الرحيم، وعند الانتهاء من
6
الاكل يردد المرء كلمات الحمد والشكر الله كقوله الحمد لله رب العالمين.
ان
جميع
وكان ابي هو اول من يأخذ مجلسه على المائدة ثم يتبعه الجميع حسب اقدميتهم وكان هو أول من ينهض عنها. وليست لدينا عادة تخصيص صحن لكل فرد بل الاطباق - عدا الرز تقدم في صحون صغيرة تصف بانتظام في جميع اطراف السفرة، بحيث يستطيع ان يشترك كل اثنين بالاكل من صحن واحد. ولا تدار المشروبات مع الاكل وانما يقدم الشربت بعد الطعام. كما اننا لا نعرف عادة وضع الزهور أو الفواكه على السفرة وليس من العادة تبادل الحديث اثناء الاكل الا اذا اراد السلطان نفسه ان يتكلم. وما عدا ذلك فيرين الصمت على الجميع وهو امر مريح على كل حال.
وقبل تناول الطعام وبعده يطوف علينا العبيد حاملين اباريق الماء والطشوت الصغيرة والمناشف لنغسل ايدينا قبل الاكل وبعده، وذلك ان اداة الاكل الشائعة عندنا هي الاصابع وقد نستعمل الملاعق نادرا اما الشركات والسكاكين فلا نضعها
-118 -