مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١١

البرتغال الغزاة حتى حرر سواحل عمان من آثارهم وحاصرهم في قلعتيهم في مسقط. ولكن المنية عاجلته وهو ابن ست واربعين عاما فمات عام 1059 ه (1648) قبل أن تكتحل عيناه برؤية النصر الأخير. فبويع بالامامة بعده ابن عمه سلطان بن سيف اليعربي فأتم الجهاد وحرر مسقط واجلى آخر جندي برتغالي من أرض العرب عام 1651 (1).

الا أن الأمر لم يستقم لهؤلاء الأئمة في عمان فقد ولى الامامة بعد المؤسسين العظام عدد من الأئمة الضعاف (2) الذين انغمروا في منازعات عائلية وفتن محلية انهكت البلاد واستنزفت دماء أبنائها، حتى بلغ الأمر بأحد الأئمة المتأخرين إلى أن يستعين بجيوش الفرس لاحتلال بلاده وان يعترف لهم بالسيادة عليها من اجل نصرته على المنافسين له على الامامة من اخوته وبني عمومته وقد اجابت جيوش الملك الفارسي المغامر نادر خان نداءه فاحتلت اجزاء كثيرة من أرض عمان وعاثت فيها بغيا وجورا وحاربت أهلها وأساءت معاملتهم فانتشرت الفتن والحروب وعمت الفوضى انحاء البلاد.

وكان الفرس قد ضربوا حصارا طال أمده حول مدينة صحار وكان واليها هو أحمد بن سعيد الالبوسعيدي، وكان رجلا من عامة ابناء الشعب اشتهر

آنذاك

هو وأهله بالتجارة ولكنه كان رجلا شجاعا قوي الجنان عالي الهمة

وقد برزت مواهبه في القيادة والتنظيم وفي الجرأة والاقدام في حسن الدفاع عن المدينة حتى رفع عنها الحصار وازاح عن أسوارها الاعداء. ودفعه نجاحه والتفاف الناس حوله إلى المضي في حرب الفرس فاستطاع أن يوحد الكلمة ويجمع القلوب حوله وأن يوحد بالتالي جميع البلاد تحت قيادته ومن تم ان يفي الجيش الفارسي ويحرر أرض عمان منه

(1) تختلف الروايات اختلافاً بينا في تعيين التاريخ الحقيقي لحروج البرتغاليين من مسقط، فمنها من تنزل به إلى سنة 1645 ومنها من ترتفع به إلى سنة 1658.

(2) كان الأئمة اليعاربة أول من نقل الامامة إلى نوع من النظام الوراثي العائلي.

1101