مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وكان اثاث (المدرسة: حصيرة كبيرة تفرش في ارض الغرفة كلها. وبهذا
الشكل من
مع
مسنده
القلة والبساطة كانت ادواتنا المدرسية فهي نسخة من القرآن ودواة حبر صغيرة) صنع محلي) وقلم قصب وعظم جمل كبير نظيف مصقول حيث تسهل الكتابة بالحبر عليه وهو يقوم عندنا مقام السبورة او لوح الكتابة ويوفر على أعصابنا صرير القلم على اللوح.
وكانت مهمتنا الاولى في الدراسة ان ننقن مبادئ قراءة الالفباء العربية المعقدة، وكان سبيلنا إلى ذلك قراءة القرآن الكريم، وهو كتابنا المدرسي الوحيد.
وتبدأ المدرسة حوالي السابعة، حيث يلتم جمع الطلاب في المدرسة – الشرفة، و بانتظار قدوم المعلمة تجري بيننا مختلف العاب النط والقفز وأعمال المصارعة واللكم والتسلق على حاجز الشرفة معرضين أنفسنا ما امكننا ذلك إلى خطر السقوط، وكنا نوكل إلى احدنا مهمة المراقبة والتنبيه لنا بصفير معين إلى وصول رسولة العلم والعرفان، وما ان نسمع صغيره حتى ينقلب الجو الصاخب إلى هدوء تام، ونكون في في اقل من لحظة قد جلسنا على حصيرنا بكل هدوء واتزان وقد ارتسمت على وجوهنا صورة الطاعة والبراءة، ثم تنهض نحيي هذه الطاغية تحية جنائزية المظهر وهي تدخل علينا والخيزرانه في يمناها ومحبرة نحاسية كبيرة في يسراها. ونظل في وقفة الاحترام حتى تجلس هي ثم تأمرنا في الجلوس فنجلس على الأرض متربعين حول المعلمة. ثم تبدأ هي بقراءة سورة الفاتحة من القرآن الكريم:
ه بسم
الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. .
ثم نشترك جميعنا في تكرار قراءة هذه السورة بعدها عدة مرات، ونختم كل مرة منها بكلمة آمين نزعق بها عالية طويلة ....
وبعد أن نستعيد دروس اليوم الماضي نأخذ درسا جديداً في القراءة أي سورة جديدة أو مقطعا من القرآن الكريم تقرأه علينا المعلمة ونعيده بعدها بأعلى اصواتنا، وكان هذا هو كل شيء - فلا شرح ولا تفسير. لذلك لم يكن في بيتنا من يفهم
-177 -