مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٢عن
ذلك فيعتبر من النوافل. ولم يكن يعنى بالنحو والخط، اما عن التاريخ والجغرافيا والفيزياء والرياضيات فاني لم اسمع بهذه المعارف الا بعد وصولي إلى هذه البلاد. وانكبابي على تعلمها انكبابا مضنيا، ولكن السؤال الحائر هو هل اني اصبحت الآن وبعد هذا الجهد المضني احسن حالا أو اكثر ذكاء من رفيقاتي في ذلك الجزء من العالم اللواتي لم يسمعن بهذه العلوم؟، وكل ما استطيع الرد به هو ان اكتساب هذه العلوم لم يحمني من التعرض لضروب الفشل والاستغلال ومن اناس يتقنون هم ايضا هذه العلوم والمعارف.
فيا ايتها النفوس الحبيبة الصافية السعيدة في بلادي الجنوبية … انعمي بجهلك معارف الكيمياء والفيزياء وفلسفة اليونان وتاريخ الرومان وثقافة الغرب، فانكم لا تستطيعون ان تتصورا ما يرتكب هنا من اعمال الدس والدناءة باسم الثقافة السامية. واني لاقولها بكل صراحة وصدق بانني لم اتعرض في كل حياتي لاسوأ ضروب الابتزاز والاستغلال وادنى اساليب الغش والاحتيال كما تعرضت لها بعد اتقاني
کنوز المعرفة الأوروبية ومع الأسف على ايدي اربابها واساطينها.
ورغم نقاط الخلاف والتباين بين نظم التعليم هنا وهناك، فهناك صفة مشتركة بين الطلاب في الشرق والغرب ولعلها صفة عالمية عامة لا ينفرد بها شعب معين، هو ميلهم الغريزي إلى ارضاء معلميهم بالهدايا، فعندما يلح على اطفالي لشراء باقة ازهار لمعلمتهم الالمانية السيدة فلانة فانه لا يسعني الا أن اتذكر أيام طفولتي في الزمن البعيد والمكان النائي - ايام لم أكن اعرف ان في الوجود شيئاً اسمه المانيا او اوربا - حيث اعتدت كما اعتاد اخوتي واخواتي على ان نقدم لمعلمتنا انواع الهدايا من الفواكه والحلويات لكسب رضاها. ولكم ضحيت
بالشيكولاته الفرنسية النفيسة التي يوزعها علينا ابي وآثرت بها معلمتي العزيزة.
وقد نجحت دبلوماسيتنا معها بادئ الامر فكسبنا رضاها كما كسبنا نتيجة لم تكن متوقعة هي كثرة العطل، فان كثرة اكل الشيكولاته اتلفت اسنانها اتلافا
128 -