مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

كبيرا كان يضطرها للانقطاع عن الدروس. وقد اعرضت بعدئذ عن قبول هذه الهدايا للحفاظ على أسنانها وعلى انتظام الدوام في دروسنا!

ولم يكن للدرس مدة محددة. فما يجب ان تتعلمه يجب أن تتعلمه سواء اقتضاك ذلك عاما ام اثنين ام ثلاثة. فالامر موقوف على قدرتك. ولم تكن الخياطة والتطريز مما يدخل في نطاق المنهاج الدراسي وانما كانت الامهات يتولين تدريب بناتهن على هذا الدرس وكانت اكثريتهن بارعات فيه ومع هذا فبين اخواني من لا تعرف مسك الابرة حتى اليوم.

وهناك مدارس عامة ولكنها لابناء الفقراء فقط، اما القادرون فيستأجرون لبنيهم معلمين خاصين، وقد يقع عبء ء التعليم في بعض العوائل على عاتق سكرتير أو وكيل اعمال رب العائلة وفي هذه الحالة لا يعهد اليه الا البنات الصغيرات فقط.

ولانني قد نشأت وترعرعت وتعلمت في بلادي تلك ثم جئت بلاد الغرب. وعشت فيها اعواما مديدة وتعلم اولادي في مدارسها - فلا بد لي ان اقارن بين نظمنا البدائية التي تعلمت عليها، ونظم التعليم الاوربية التي يتعلم عليها اطفالي في هذه البلاد. والتباين بين النظامين واضح واسع، فوفرة الثقافة في المانيا يقابلها غلبة الجهل في زنجبار. فالوفرة هنا تقابلها الندرة هناك، وأرى ان هذا الخلاف الحاد بين البلادين لن يزول بل يبقي ابد الدهر. اذ يبدو ان كلا من الشعبين غير قادر على أن يتوسط بين الامرين.

وعلى كل حال فالاطفال هنا تحشى ادمغتهم باكثر مما تستطيع ان تستوعب، وتستنفد المدرسة جل نهارهم يقضونه في الهرولة من درس إلى آخر ليحشو ادمغتهم بأمور لا نفع فيها وكأن كل الهدف ان يبعثروا اوقات هؤلاء الاطفال الذين لو قضوا جزء من هذا الوقت في بيوتهم لكان ذلك انفع لهم. فاذا عادوا إلى البيت شغلتهم الواجبات البيتية والتحضير لدروس اليوم الثاني جل المساء فلا براهم ابواهم في اليوم الا لماما، فانفقدت الحياة العائلية وانفقد التأثير الأبوي

- 129 -