مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وكان وصول السفن يشيع فينا نحن الصغار فرحا لا يوصف لانها تجلب الينا من اور با انواع الهدايا واشكال اللعب وما زلت اذكر فرحي الجنوني يوم رأيت لأول مرة في حياتي دمية ترتدي الملابس وتتكلم وتتحرك.

وبعد وصول الاسطول بيومين أو ثلاثة يعلن عن يوم معين لتوزيع الهدايا سكان القصور السلطانية الكبير منهم والصغير والرفيع منهم

والأنصبة بين جميع والحقير. وكان الفضول يدفع ببعض اخوتي الصغار إلى الذهاب إلى ربان الاسطول للاستفسار منه عن نوع الهدايا واللعب التي جلبها معه لهم. فقد كان بين ما تحمله هذه السفن عشرون أو ثلاثون صندوقا مملوءة بلعب الاطفال كالسفن والخيول والعربات والجمال والطيور ومختلف انواع الحيوان، وكذلك الصناديق الموسيقية من مختلف الاحجام مع مختلف الآلات الموسيقية، كالقيثارات والطبول والمزامير وكذلك البنادق الخشبية والمدافع الصغيرة والسيوف المطاطية وما إلى ذلك من انواع الدمى واللعب. فاذا لم تحز هذه الهدايا اعجابنا فالويل كل الويل لذلك الربان، فلا عذر له بالتقصير وقد منح تفويضاً شاملا في أن يشتري احسن الاشياء بصرف النظر عن الثمن.

ويتم التوزيع في بيتي الموتني والساحل في آن واحد، وتستغرق العملية ثلاثة أو أربعة ايام حتى يتيسر لعشرات المئات من الناس في كل بيت استلام حصصهم.

وكان العبيد ينقلون البضاعة ويفكونها ويرتبونها حسب انواعها، ثم تتولى احدى بنات السلطان الكبيرات بتفويض من الوالد – توزيع الحصص على اصحابها. ويؤسفني ان اقول ان عواطف الحسد والغيرة والطمع كانت تعكر صفو الافراح في هذه الايام الجميلة. وكان التوزيع يجري كما قلت على سكان القصور السلطانية مرة واحدة كل عام ويبدأ بجواري السلطان حيث يأخذن حصتهن ابنائهن الصغار ثم يأتي دور بنات السلطان فزوجات الأبناء وهكذا

وحصص

وكانت حصة المرء منا هي كفايته لعام واحد. وكانت الأقمشة الغالية توزع باللفات لكل شخص لفة كاملة. طولها حوالي 40 ياردة، والشخص بعد هذا حر في ان يبادل بعض ما عنده ببعض ما عند غيره. وكانت هذه المبادلات

- 134 -

1