مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٩تستغرق اسبوعين على الاقل، فترى النساء مشغولات في حركة دائمة وعمل مستمر، ولعدم وجود طاولات لدينا فكن يجلسن على الارض ويعملن المقص
في تلك الاقمشة النفيسة بعد ان يقسن القطعة منها على اجسادهن الجميلة. واضافة إلى الهدايا والاقمشة فقد كان يوزع ايضاً المسك والعنبر وماء الورد والعطور الأوربية والزعفران) الذي تخلطه النساء بمركبات اخرى ويضعنه على شعور رؤوسهن) وكذلك الحرير بانواعه مع خيوط الفضة والذهب للتطريز والازرار المطرزة بالذهب وبالاختصار كل ما يدخل في زينة المرأة العربية ولباسها، وإلى جانب كل هذا كان كل منا يقبض عددا من الريالات الفضية ريالات ماريا تريزا - يختلف عددها حسب السن والمقام.
(
واذا صادف وجود بعض الزائرات لدينا ايام التوزيع وزعت عليهن حصة كاملة كأية واحدة منا
وقد ساعد على تسهيل مهمة اختيار الملابس قرب بلادنا من المنطقة الاستوائية وغلبة فصل الصيف على بقية الفصول الأخرى التي لا نعرفها الا بالاسم فقط، والا لو كان علينا ان نغير لباسنا في كل فصل من الفصول الاربعة لتعذر علينا اختيار الملابس لهذه الفصول مرة واحدة كل عام.
وبالمناسبة فكل الشتاء الذي نعرفه هو اسابيع معدودة حيث يكون الجو فيها ممطرا رطبا اكثر منه باردا وتصل درجة الحرارة في مثل هذه الأيام إلى درجة 73 فهرنهايت. ومع هذا فاننا في هذا الموسم نلبس الملابس المصنوعة من المخمل أو غيره من الأقمشة الثقيلة
وتتم خياطة الملابس باليد. اذ لم تكن ماكنات الخياطة معروفة في بلادنا ايام شبابي. والمرأة في الشرق لم تخضع لجبروت سلطان الموضة، ذلك السلطان الجائر الذي تخر الاوربيات المثقفات جائيات امام جبروت احكامه، واذا كان العامل الاساسي في لباس المرأة الشرقية مهما علت منزلتها وزاد ثراؤها هو البساطة. فالزي الذي تلبسه النساء واحد ويتكون من قميص ينحدر إلى ركبتيها وسروال عريض طويل مربوطة نهايتيه عند الكاحل وعصابة من الحرير تلف بها شعرها.
—